تستعد مصر للإعداد والتجهيز لتنظيم الفعاليات الخاصة باستقبال ظاهرة الكسوف الكلي للشمس المرتقب حدوثها في 2 أغسطس 2027، والتي تحظى خلالها مدينتا الأقصر وسيوة بأطول فترة للكسوف، وتتراوح مدتهما بين نحو 5 دقائق وأكثر من 6 دقائق.
ولا تبدو الظاهرة الفلكية المرتقبة جديدة تمامًا على أرض مصر، فالشمس احتلت مكانة مركزية في الحضارة المصرية القديمة، وارتبطت بالمعتقدات والرموز الدينية، وهو ما دفع الباحثين إلى محاولة فهم الطريقة التي نظر بها المصري القديم إلى الكسوف والظواهر المرتبطة بحجب ضوء الشمس.
عين رع.. تفسير مصري قديم للكسوف
ووفق ما أوردته مجلة «Ancient Origins» الأسترالية، عرف المصريون القدماء ظاهرة كسوف الشمس وقدموا تفسيرات خاصة بها قبل آلاف السنين.
ومع المكانة الاستثنائية التي احتلها قرص الشمس المضيء، خصوصًا خلال فترة حكم الملك إخناتون وعصر العمارنة، يرى الباحثون أن الكشف عن أي صلة بين الأحداث التاريخية التي وقعت في تلك الفترة وظواهر الكسوف سيكون أمرًا مهمًا في فهم علاقة المصريين القدماء بالظاهرة.
وتشير المجلة إلى أن المصريين القدماء ربما عبّروا عن الكسوف من خلال صورة رمزية تمثلت في «عين رع» المظلمة أو المغطاة، إلا أن اللافت أن النصوص المصرية القديمة لم تقدم وصفًا مباشرًا وواضحًا لكسوف الشمس بالمفهوم الذي نعرفه اليوم.
لماذا لا توجد سجلات واضحة؟
وتعود أقدم السجلات المصرية التي لا لبس فيها بشأن الكسوف إلى العصر اليوناني الروماني، وهو ما يثير تساؤلًا حول غياب إشارات صريحة إلى الظاهرة في الفترات المصرية الأقدم، رغم الأهمية الدينية الهائلة التي كانت للشمس في العقائد المصرية.
وتشير المادة إلى أن هناك أدلة كثيرة على معرفة المصريين القدماء بحركة الشمس، ومواءمتهم بعض مبانيهم مع الانقلابات والاعتدالات، بل إن هذا الاهتمام ظهر أيضًا في مدينة العمارنة خلال فترة إخناتون.
أما بالنسبة إلى الكسوف تحديدًا، فتوجد إشارات غير مباشرة في عدد من النصوص المصرية القديمة، من بينها تعبيرات تتحدث عن أن الأرض أصبحت «بلا ضوء».
ومن الأمثلة التي يطرحها الباحثون «تحذيرات إيبوير»، وهي بردية ذات طابع تعليمي يرجع تاريخها إلى نحو عام 2000 قبل الميلاد، إذ يرى بعض الباحثين أن بعض الأوصاف الواردة فيها قد تكون رموزًا تشير إلى ظاهرة كسوف الشمس.
«الظلام في النهار».. إشارات تحتمل أكثر من تفسير
كما تناول الباحث ديفيد ج. سميث عشرات النقوش الهيروغليفية التي تتحدث عن «الظلام في النهار»، وخلص إلى أن بعض هذه العبارات قد يشير بالفعل إلى ظاهرة كسوف الشمس، بينما يمكن تفسير بعضها الآخر على أنه يتحدث عن العمى الجسدي أو الروحي.
وبذلك تظل معرفة المصريين القدماء بكسوف الشمس مجالًا مفتوحًا أمام الباحثين، بين نصوص واضحة ظهرت في عصور متأخرة، وإشارات رمزية أقدم يمكن أن تكون قد وصفت الظاهرة بصورة غير مباشرة.
ومع اقتراب كسوف 2 أغسطس 2027، تستعيد مصر واحدة من الظواهر التي طالما ارتبطت بعلاقة الإنسان بالشمس والسماء، لكن هذه المرة من خلال أدوات علم الفلك الحديثة، وعلى أرض عرفت الشمس منذ آلاف السنين بوصفها عنصرًا أساسيًا في عقيدة المصريين القدماء وحياتهم.














0 تعليق