قد تبدو الحساسية الزائدة لدى البعض مشكلة تعقّد علاقتهم بالآخرين وتجعلهم أكثر تأثرًا بالمواقف والكلمات والتفاصيل اليومية، لكن هل تعني الحساسية المفرطة بالضرورة وجود مشكلة؟ وأين ينتهي التعاطف ورهافة الشعور ليبدأ التأثر الذي ينعكس على الحياة اليومية؟ هذه الأسئلة وغيرها تناقشها ساشا حمداني في كتابها «حساس جدًا»، الذى وصل إلى قائمة الكتب الأكثر مبيعا لدى صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إذ يتناول الكتاب طبيعة الأشخاص شديدي الحساسية، والأسباب التي تجعلهم أكثر تأثرًا بالمحيط من حولهم، إلى جانب طرق التعامل مع هذه السمة وفهمها بصورة أكثر توازنًا.
سمات وجمل
هناك عدة سمات وجمل تلصق بأولئك الحساسين وهي "مبالغة في ردود الفعل"، "غير منطقي"، "شديد الحساسية"، هذه بعض الأوصاف التي تُطلق على من يتأثرون عاطفيًا بأحداث الحياة اليومية. سواءً أكانت رسالة نصية متأخرة، أو دعوة في اللحظة الأخيرة، أو تغيير طفيف في نبرة الصوت، فإن ما يبدأ بلمحة من التردد قد يتطور إلى شك في الذات، أو خجل، أو انطواء.
قد تبدو ردود الفعل هذه مبالغًا فيها من الخارج، ولكن ماذا لو لم تكن الحساسية العاطفية عيبًا في الشخصية، بل نتيجةً لجهاز عصبي شديد الاستجابة والحساسية؟
في كتابها "شديد الحساسية"، تُقدم الدكتورة ساشا حمداني شرحًا مبسطًا للحساسية العاطفية، بالإضافة إلى إرشادات عملية حول كيفية التعامل معها، بالنسبة للكثيرين، وخاصةً المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط وغيره من أشكال الاختلاف العصبي، الذين قد تُشكل الحساسية العاطفية مشكلة بالنسبة لهم فى التعامل مع الآخرين.
وتؤكد الكاتبة أن هناك من يُشخَّص بعض الأشخاص، وخاصةً المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وغيره من أشكال الاختلاف العصبي، بأن لديهم حساسية مفرطة تجاه المشاعر، تُعرف باسم "اضطراب الحساسية المفرطة للرفض" (RSD وهذا ما ترفضه المؤلفة التى تؤكد أن مشاعر الإقصاء أو التجاهل أو التهميش ليست مجرد أوهام، بل هي متأصلة في طبيعتنا البيولوجية، وفى كتابها تُقدِّم الدكتورة حمداني أول أداة تقييم لتحديد موقعك على طيف الحساسية العاطفية، وتُوفِّر أدوات عملية لاستعادة الهدوء للجهاز العصبي.
بالاستناد إلى الطب النفسي وعلم الأعصاب، وإلى التعاطف الرقيق المُستمد من التجارب الحياتية، تُشارك الدكتورة ساشا حمداني استراتيجيات مُستندة إلى الأبحاث لتنظيم التقلبات العاطفية، وكسر دوامات المشاعر السلبية، وبناء الثقة بالنفس والمرونة في العلاقات وفي العمل، والأهم من ذلك، يُعيد كتاب "حساسية مفرطة" تعريف الحساسية لا على أنها هشاشة، بل على أنها شكل قوي من أشكال الوعي العاطفي الذي يمكن فهمه وتحويله إلى قوة.
كتاب حساس جدا












0 تعليق