خبير آثار: مشروع عودة القاهرة الخديوية باريس الشرق لجذب السياحة الثقافية

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ترأس اللواء خالد فودة مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس اللجنة القومية لحماية وتطوير القاهرة التراثية والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة اجتماعًا لمتابعة مستجدات تنفيذ مشروع تطوير منطقة القاهرة الخديوية، ومناقشة الرؤية المستقبلية للمنطقة في إطار خطة الدولة لإعادة إحياء وسط القاهرة والحفاظ على هويتها التاريخية والمعمارية.

 

رؤية جديدة لإحياء وسط العاصمة

وفى ضوء هذا أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، أن القاهرة الخديوية الذى أطلق عليها "باريس الشرق" تشهد إنجازات غير مسبوقة وقد أعلنت وزارة السياحة والآثار من قبل عن مشروع «القاهرة الكبرى الثقافي» لجعل العاصمة مزارًا جاذبًا للسياح وزيادة مدة التجربة السياحية بالقاهرة إلى 12 يوما من خلال توفير تجارب متنوعة للسياح عبر زيارة المواقع الأثرية والسياحية ومعالم القاهرة الحديثة.

وأوضح الدكتور ريحان أن القاهرة الخديوية تقع بوسط المدينة وتمتد من منطقة القلعة شرقًا إلى الأزبكية وميدان العتبة غربًا، وبلغت مساحتها فى مخطط الخديوى إسماعيل نحو 20 ألف فدان وتتميز القاهرة الخديوية بطرز معمارية فريدة ساهم فيها معماريون فرنسيون وإيطاليون وألمان ومصريون، فقد أنشاها الخديوى إسماعيل عقب زيارته للمعرض العالمي بباريس عام 1867 على غرار تطوير باريس على يد هاوسمان واستعان بالمعماري الفرنسي نفسه لتخطيط القاهرة وتعيين علي باشا مبارك وزيرًا للأشغال العمومية للإشراف على تنفيذ المخطط العمراني للقاهرة على غرار باريس.

 

قناة السويس تشعل نهضة البناء

ويعدّ افتتاح قناة السويس عام 1869 محورًا لنشاط البناء والتشييد العمراني للقاهرة الخديوية، فقد أصبحت تضم شوارع واسعة تفضي إلى ميادين كبيرة كما شيّدت الجسور على النيل والحدائق والقصور والمباني الفخمة، وكان من أبرز معالم القاهرة الخديوية قصر عابدين وميدان الإسماعيلية (التحرير حاليًا)، ومبنى الأوبرا الخديوية، وكوبري قصر النيل، وميادين ومبانٍ أثرية عدة بوسط المدينة.

ونوه الدكتور ريحان إلى أن تطوير القاهرة الخديوية يشمل تأهيل المباني التراثية والإضاءة وتنسيق الموقع العام لمناطق ميدان طلعت حرب وميدان مصطفى كامل وشارع قصر النيل ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة المباني التراثية للحفاظ على ثروتها من المباني المميزة خاصة بعد انتقال المصالح الحكومية إلى العاصمة الإدارية الجديدة ورفع الكفاءة الوظيفية للفراغات (ميادين وشوارع) بالتعاون مع الجهاز القومى للتنسيق الحضارى عبر استخدام عناصر مميزة لتأثيث الموقع بحيث تراعي الطابع المعماري والسياق التاريخي للقاهرة التاريخية وإزالة التشوهات البصرية وتوحيد ألوان الواجهات وأعمال الإضاءة وأعمال الأرضيات والمقاعد واللافتات الإرشادية والإعلانية والتشجير وسلال القمامة وعمل مسارات للدراجات ومسارات لذوي الهمم مع مراعاة حركة المشاة، كما أن إطلالة القاهرة على نهر النيل واحتضان النهر الخالد لها يضفى عليها جمالًا وسحرًا خاصًا والأنشطة النيلية المرتبطة به وقد أنشأت الدولة "ممشى أهل مصر" فى أحضان النهر الخالد ليبرز جماله وسحره لكل زوار القاهرة.

واختتم الدكتور ريحان بأن مقار الوزارات القديمة بوسط القاهرة مثل وزارات (التموين، العدل، التربية والتعليم، التعليم العالي، التضامن الاجتماعي، الخارجية القديمة، وغيرها) انتقلت ملكيتها إلى الصندوق السيادي لإعادة توظيفها بمرونة وفقًا للموقع والقيمة التاريخية لكل مبنى، فهناك وزارات لها طابع تاريخى وطراز معمارى مميز مثل التربية والتعليم والعدل، حيث أن المقر التاريخي لديوان عام وزارة التربية والتعليم بوسط البلد هو في الأصل قصر الأميرة فائقة هانم ابنة الخديوي إسماعيل بُني في عام 1872 بأمر من الخديوي إسماعيل لابنته واستأجرت الحكومة المصرية القصر في عام 1931 ليكون مقرًا لـ "نظارة المعارف العمومية" (وزارة المعارف)، ثم اشترته لاحقًا واستمر مقرًا رئيسيًا للوزارة لعقود طويلة ويضم القصر قاعات فريدة ذات طراز معماري متميز مثل "القاعة العربية" التي تتأثر بالزخارف الأندلسية والنباتية والهندسية والآيات القرآنية المحفورة.

 

مستقبل جديد لمباني الوزارات القديمة

أمّا مبنى وزارة العدل القديم في ميدان لاظوغلي فقد كان في الأصل "حَرَمْلِك" (قسمًا خاصًا للأسرة) يعود ليوسف صديق المفتش العام في عهد الخديوي إسماعيل ويرجع تاريخ المبنى العريق إلى أواخر القرن التاسع عشر في عهد الخديوي إسماعيل بالتزامن مع نشأة نظارة الحقانية (وزارة العدل حاليًا) عام 1878، لافتا إلى أن التوجه الأساسي يتضمن تحويلها إلى متاحف تاريخية، أو مراكز ثقافية، لجذب السياحة الثقافية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق