قبل أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من الحياة اليومية، وتنتشر أدوات مثل ChatGPT بين ملايين المستخدمين، كان الأدب يتخيل بالفعل عالمًا تتداخل فيه الحدود بين الإنسان والآلة، وتطرح الروايات أسئلة عن الوعي والإبداع والعمل وحتى معنى أن يكون المرء إنسانًا.
واستعرض موقع جائزة بوكر عددًا من الروايات التي ترشحت للجائزة وتناولت الذكاء الاصطناعي بطرق مختلفة، من العوالم المستقبلية التي تسيطر فيها التكنولوجيا على البشر، إلى آلات تحاول فهم المشاعر والعلاقات الإنسانية، ومن بين هذه الأعمال نختار 5 روايات تنبأت قبل ظهور ChatGPT للعامة.
"Cloud Atlas".. الذكاء الاصطناعي كأداة للسيطرة
نشر ديفيد ميتشل روايته عام 2004، ووصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة بوكر في العام نفسه.
تتنقل الرواية بين ست حكايات تمتد من القرن التاسع عشر إلى مستقبل ما بعد الكارثة في هاواي خلال القرن الثاني والعشرين، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي والاستنساخ جزءًا من الحياة.
وفي أحد خطوطها المستقبلية، تستخدم دولة شمولية الذكاء الاصطناعي للسيطرة على السكان، بينما تُستخدم الكائنات المستنسخة في العمل، وهنا لا تظهر التكنولوجيا باعتبارها تقدمًا محايدًا، بل أداة يمكن أن تتحول إلى وسيلة للهيمنة على البشر.

Cloud Atlas
"Frankissstein" تجاوز التكنولوجيا حدود الجسد
تجمع جينيت وينترسون في روايتها الصادرة عام 2019 بين التاريخ والخيال العلمي، فتظهر شخصيات مثل ماري شيلي ولورد بايرون وآلان تورينج، قبل أن تنتقل الأحداث إلى بريطانيا في العصر الحديث.
وتبحث الرواية في تأثير الذكاء الاصطناعي على حياتنا بطرق قد لا نلاحظها، كما تطرح احتمال استخدام التكنولوجيا لتجاوز الحدود الجسدية والوصول إلى أشكال جديدة من الوعي.
وصلت الرواية إلى القائمة الطويلة لجائزة بوكر عام 2019، وتضع التطور التكنولوجي أمام سؤال أساسي: هل يمكن أن يصبح تجاوز حدود الإنسان وسيلة لتحسينه، أم أن السعي إلى ذلك قد يقود إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها؟.

Frankissstein
"The Employees" هل يمكن للآلة أن تصبح إنسانًا؟
في رواية أولجا رافن، التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة الدولية عام 2021، يعمل بشر وكائنات شبيهة بالبشر مبرمجة بالذكاء الاصطناعي على متن سفينة فضائية بعيدة عن الأرض.
بعد وصول مجموعة من الأشياء الغامضة إلى السفينة، يبدأ أفراد الطاقم في الشعور بالتعلق والحنين والرغبة في التواصل. ومع الوقت، يصبح من الصعب تحديد الفارق بين المشاعر التي يعيشها البشر وتلك التي تختبرها الكائنات المصنوعة.
ومن خلال شهادات قصيرة لأفراد الطاقم، تتحول الرواية إلى تأمل في العمل والاغتراب والهوية والسؤال الأكثر إلحاحًا: إذا كانت الآلة قادرة على تكوين ذاتها، فما الذي يبقى مختلفًا بينها وبين الإنسان؟

The Employees
"Klara and the Sun" آلة تتعلم الحب
في رواية كازو إيشيجورو الصادرة عام 2021، تظهر "كلارا"، وهي صديقة اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية، تراقب البشر من متجرها منتظرة أن يختارها أحدهم.
تنتقل كلارا إلى منزل الفتاة جوزي، وتبدأ في التعلم من البشر ومن علاقتها بهم. ومع تطور الأحداث، تصبح الرواية أقل اهتمامًا بالتكنولوجيا نفسها وأكثر انشغالًا بأسئلة المشاعر والوحدة والارتباط.
وتحاول الرواية أن تكشف شيء داخل الإنسان لا تستطيع الآلة الوصول إليه أو تقليده، حتى لو استطاعت أن تتعلم الحب والتعاطف، وكانت "Klara and the Sun" ضمن القائمة الطويلة لجائزة بوكر 2021.

Klara and the Sun
"Cursed Bunny" الحب بين الإنسان والآلة
تختلف مجموعة الكاتبة الكورية بورا تشونج "Cursed Bunny" عن الروايات السابقة في الشكل، فهي مجموعة من 10 قصص قصيرة تمزج بين الرعب والخيال العلمي والواقعية السحرية، ووصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة الدولية عام 2022.
وفي قصة "Goodbye, My Love"، تصنع امرأة روبوتات شبيهة بالبشر، ثم تطور ارتباطًا عاطفيًا بها، وعندما تستبدل نموذجًا قديمًا بآخر أحدث، تعجز عن التخلي عن النموذج الأول، الذي تعتبره فريدًا لأنه أصبح ملكًا لها وحدها.
ومن خلال هذه العلاقة، تطرح تشونج أسئلة عن التملك والارتباط بالآلات، وعن الحدود التي يمكن أن تنشأ بين الإنسان والكائن الذي صنعه بيده.

Cursed Bunny











0 تعليق