أسطورة بدء الخلق عند المصريين القدماء.. كيف خرج الكون من نون؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

احتلت قصة الخلق مكانة أساسية في الفكر الديني للمصريين القدماء، لكنها لم تكن رواية واحدة ثابتة، بل ظهرت لها تصورات متعددة في مراكز دينية مختلفة، ومن بين أشهر هذه التصورات أسطورة الخلق المرتبطة بمدينة أون (هليوبوليس)، التي تبدأ من حالة أولى من الفوضى والمياه الأزلية، قبل أن يظهر النظام والكون والمعابد.

 

في البداية.. «نون» والمياه الأزلية

بحسب هذا التصور، لم يكن هناك في البداية عالم منظم كما نعرفه، وإنما كان الوجود في صورة مياه أزلية لا نهائية عُرفت باسم نون، وتمثل حالة الخواء والفوضى التي سبقت نشأة العالم، وكانت الأرض في مقابل هذه الحالة المائية تمثل العالم المنظم، بينما جاءت السماء فوقها، وكان يفصل بين الأرض والسماء الهواء، الذي جسده المعبود شو.

وفي هذا التصور، لا تظهر الشمس باعتبارها مجرد جرم سماوي، وإنما باعتبارها قوة إلهية أساسية في عملية نشأة الكون.

رع.. الشمس التي ظهرت من الخواء

تروي الأسطورة أن رع، معبود الشمس، خرج من نون بطريقة لا توضحها الرواية بصورة واحدة، ثم أعلن نفسه حاكمًا للكون، ومع ظهوره بدأت حالة الفوضى الأولى تتراجع، وأرسلت الشمس أشعتها إلى الأرض، فانحسرت المياه التي كانت تغطيها، وبرز منها أول تل من الرمال، عرف باسم التل الأزلي.

وفي مدينة أون ارتبط هذا الظهور بحجر مقدس عرف باسم «بن بن»، وأصبح رمزًا لبداية الخليقة ومهدًا لها، ولذلك حظي بمكانة دينية كبيرة في مصر القديمة.

 

من رع بدأت سلسلة الآلهة

وبعد ظهور رع، تتواصل الأسطورة مع تكوين أجيال المعابد، وتذكر الرواية أن رع أنجب الجيل التالي من المعابد، ومنه جاء شو، المرتبط بالهواء أو الجفاف، وتفنوت، المرتبطة بالرطوبة أو الرذاذ، ومن اتحاد شو وتفنوت ظهر الجيل الثالث، المتمثل في جب معبود الأرض ونوت معبود السماء.

وهنا تبدأ ملامح الكون المعروف في التصور المصري القديم في التشكل؛ فالأرض تصبح تحت السماء، والهواء يفصل بينهما، بعد أن كان الوجود في البداية بلا شكل أو نظام.

 

جب ونوت.. الأرض والسماء

تصور المصريون القدماء جب بوصفه معبود الأرض، بينما مثلت نوت السماء، ومن اتحاد الاثنين جاء الجيل الرابع من المعابد، وهم: أوزيريس، إيزيس، ست، نفتيس.

وهؤلاء يمثلون واحدة من أشهر مجموعات المعابد في الميثولوجيا المصرية، ومنها تشكلت لاحقًا القصص الكبرى المتعلقة بأوزيريس وإيزيس وحورس وست.

 

لماذا كانت الشمس بهذه الأهمية؟

تكشف أسطورة الخلق نفسها عن المكانة الاستثنائية التي احتلتها الشمس في الفكر المصري القديم.

فالشمس هنا ليست مجرد جزء من الكون الذي تم خلقه، بل تظهر بوصفها قوة مرتبطة بانتقال العالم من الفوضى إلى النظام؛ فبظهورها وانحسار المياه وظهور التل الأزلي يبدأ العالم المنظم.

كما ارتبط رع بالحكم والنظام واستمرار الحياة، فيما أصبحت رحلته اليومية في السماء جزءًا من التصور المصري لدورة الوجود؛ شروق وغروب ثم عودة متجددة.

وهذا يفسر أيضًا لماذا ارتبطت الشمس في الحضارة المصرية بالخلق والحياة والزمن والبعث، ولماذا أصبحت حاضرة بقوة في المعابد والنقوش والأساطير.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق