كيف أصبحت القراءة في سن المراهقة معركة بين الشغف والمشتتات؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت دراسة حديثة أصدرتها "المؤسسة الوطنية لمحو الأمية" (National Literacy Trust) عن تراجع حاد في معدلات قراءة الأطفال والشباب، حيث هبط مستوى الاستمتاع بالقراءة وممارستها كعادة يومية إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقدين.

ومع إطلاق المبادرات المخصصة لإعادة إحياء الشغف بالكتاب، باتت فئة المراهقين وفئة الفتيان الذكور على وجه الخصوص تقف في صدارة الأولويات التي تتطلب فهم سلوكياتها بدقة.

استند البحث إلى استطلاع رأي أكثر من 80 ألف شاب وفتاة تراوحت أعمارهم بين 11 و16 عاماً، إلى جانب تحليل عميق لأكثر من 46 ألف شهادة مكتوبة بأقلام المراهقين أنفسهم، والذي اكد التحولات الحادة التي تعصف بطقوس القراءة أثناء الانتقال من مرحلة الطفولة إلى الفتوة.

السقوط الحاد في المراهقة المبكرة

تُظهر البيانات أن التراجع الأكبر في شغف القراءة لا يحدث بشكل تدريجي، بل يتركز في فترة "المراهقة المبكرة"، ففي الوقت الذي أقر فيه نحو نصف الأطفال (46.9%) ممن تراوح أعمارهم بين 8 و11 عاماً باستمتاعهم بالقراءة، تهوي هذه النسبة إلى أقل من الثلث (29.5%) فقط لدى الفئة العمرية من 11 إلى 14 عاماً، وتتراجع معدلات القراءة اليومية إلى أكثر من النصف خلال الفتة نفسها.

كما يرصد التقرير تفاوتاً لافتاً بين الجنسين، فبالرغم من أن مستويات الانجذاب للكتب تتراجع لدى الفتيان والفتيات على حد سواء في البدايات، تبدأ الفتيات في إظهار مؤشرات تعافٍ واضحة واستعادة لشغف الاطلاع مع تقدمهن في سن المراهقة.

وفي المقابل، تظل معدلات اندماج الفتيان الذكور في مستويات متدنية ومقلقة؛ إذ يُصرح فتى واحد فقط من بين كل 5 فتيان (18.8%) في السن بين 14 و16 عاماً بأنه يستمتع بالقراءة، مقارنة بنحو 2 من كل 5 فتيات (37.7%).

القراءة ليست مرفوضة.. ولكن فقد الشغف

على عكس الانطباع السائد بأن جيل "الشاشات" بات يرفض الكتاب أو يزهد في الأدب تماماً، أظهرت اعترافات المراهقين أن معظمهم ما زالوا يدركون القيمة النفسية والمعرفية للقرآة.

يقول أحد المشاركين في الاستطلاع موضحاً هذا التعلق: "أحب القراءة لأنها تمنحني الهدوء والسكينة.. تتيح لي الهروب من الواقع والتحليق في عالم آخر عندما أنغمس في كتاب، كما تساعدني على التهدئة حين أكون غاضباً أو مضغوطاً أو حزيناً".

لكن التحدي الحقيقي أضحى يتمثل في "تزاحم الضغوط والمشتتات".

يعبر مراهق آخر عن هذه المعاناة قائلاً: "لا يوجد وقت، وحتى إن توفر الوقت فأنني أفتقد إلى الطاقة والشغف للقراءة حين تكون باقي خيارات التسلية المتاحة أسهل وأكثر جاذبية. ومع ذلك، عندما أجد كتاباً أحبه حقاً، ألتهمه في أيام معدودة بمعدل 300 صفحة في اليوم".

تثبت هذه النتائج أن تراجع معدلات القراءة لا يعود لـ "فقدان الاهتمام الفطري"، بل لأن المحافظة على طقس القراءة أصبحت أكثر صعوبة نتيجة تفكك الروتين الثقافي وتزايد الضغوط المدرسية والخيارات الترفيهية البديلة، مما يتطلب إعادة صياغة الطرق التي نُقدم بها الكتاب لهذا الجيل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق