أعلن فريق من علماء الآثار عن العثور على ورشة تعدين تعود إلى نحو تسعة آلاف عام في موقع تل تشايونو بمنطقة إرغاني في ديار بكر بتركيا، هذا الكشف يفتح نافذة جديدة على تطور المجتمعات في العصر الحجري الحديث، ويؤكد أن التعامل مع المعادن لم يكن مجرد نشاط عابر، بل ممارسة منظمة ذات طابع متخصص، وفقا لما نشره موقع" heritagedaily".
تفاصيل الورشة
الورشة، التي تبلغ مساحتها نحو خمسة أمتار مربعة، بُنيت خصيصًا كمنطقة إنتاج، حيث عُثر على ستة حفر محيطة بها تشير إلى وجود مظلة لحماية مساحة العمل، في وسطها، وُجد سطح مرصوف بالحجارة يُعتقد أن الحرفيين استخدموه لمعالجة المعادن وصناعة الأدوات.
الحفريات تكشف عن 42 قطعة من الملاكيت
وقد كشفت الحفريات عن 42 قطعة من الملاكيت، بعضها خام، وبعضها في مراحل معالجة مختلفة، إضافة إلى خرز وأشياء نحاسية نهائية، ما سمح للباحثين بإعادة بناء تسلسل الإنتاج من استخراج المواد الخام حتى تصنيع المنتجات.
هذا الاكتشاف يبرهن على وجود حرفيين متخصصين في تشايونو، ويُظهر أن المجتمعات في تلك الحقبة كانت تمتلك معرفة متقدمة بتنظيم العمل والإنتاج، قبل آلاف السنين من ظهور علم المعادن الصناعي.
استمرار التقليد لما يقارب ألفى عام
أكد وزير الثقافة والسياحة التركي، محمد نوري إرسوي، أن الأدلة على استخدام النحاس والمالاكيت في الموقع تعود إلى نحو 9100 قبل الميلاد، وأن الورشة المكتشفة تشير إلى استمرار هذا التقليد لما يقارب ألفي عام.
كما أسفر موسم التنقيب لعام 2026 عن العثور على أوانٍ خزفية مرتبطة بثقافة بروتو-حسونا، مؤرخة مبدئيًا بين 6800 و6600 قبل الميلاد، ما يعزز فهم الباحثين للتطور الثقافي والاستمرارية في المنطقة.
يقدم موقع تشايونو صورة فريدة عن بدايات علاقة الإنسان بالمعادن، وعن كيفية تنظيم المجتمعات القديمة لأنشطتها الإنتاجية، في خطوة تُعد من أهم الأدلة على التطور المبكر للحرف والتقنيات في عصور ما قبل التاريخ.

















0 تعليق