روايات إلى الشاشة آخرها «إذما».. هل تنجح أفلام السينما المقتبسة عن الأدب

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

من «أهل الكهف» إلى «بضع ساعات في يوم ما» و«بنات الباشا» وصولًا إلى «إذما»، تواصل السينما المصرية الاستناد إلى الرواية والمسرح كمصدر للأفكار والحكايات، لكن النتائج الجماهيرية جاءت متفاوتة، لتطرح الأعمال الأخيرة سؤالًا مهمًا: هل تعاني السينما المصرية أزمة في تحويل الأعمال الأدبية إلى أفلام؟ أم أن المشكلة في طريقة الاقتباس والمعالجة السينمائية؟

فمع نجاح بعض التجارب في جذب الجمهور، جاءت تجارب أخرى بإيرادات أقل من المتوقع، رغم امتلاك بعضها أسماء كبيرة وميزانيات إنتاجية ضخمة.

«أهل الكهف».. إنتاج ضخم ونتيجة أقل من المتوقع

كان فيلم «أهل الكهف» أحد أبرز نماذج الرهان على الأدب، إذ استند إلى مسرحية توفيق الحكيم الفلسفية التي استلهمت قصة أصحاب الكهف، وحوّلها إلى الشاشة السيناريست أيمن بهجت قمر، وأخرجها عمرو عرفة، وشارك في بطولته خالد النبوي وغادة عادل ومحمد ممدوح ومحمد فراج وأحمد عيد وريم مصطفى.

امتلك الفيلم عددًا من عناصر الجذب، من إنتاج ضخم ونجوم وديكورات وأزياء وتصوير وموسيقى، إلى جانب عالم تاريخي وخيالي كان يمكن أن يقدم تجربة بصرية مختلفة. لكن الفيلم لم يحقق الإيرادات المنتظرة، ووصل إجمالي إيراداته بعد أسابيع من عرضه إلى نحو 13.4 مليون جنيه، ليأتي في ذيل أفلام موسم عيد الأضحى الذي شهد منافسة قوية، في مقدمتها «ولاد رزق: القاضية».

وفتح الفيلم نقاشًا حول صعوبة نقل عمل أدبي ذي طبيعة فلسفية إلى الشاشة، خصوصًا عندما تؤدي المعالجة إلى تغيير بعض ملامح الشخصيات أو إضافة مساحات كوميدية إلى عمل يقوم في الأساس على أجواء درامية وفكرية ثقيلة.

«بضع ساعات في يوم ما».. نجوم كثيرون وإيرادات محدودة

ينتمي «بضع ساعات في يوم ما» إلى تجربة مختلفة، إذ اقتبس الفيلم من رواية محمد صادق التي تحمل الاسم نفسه، وكتب صادق السيناريو بنفسه، بينما أخرجه عثمان أبو لبن، واعتمد الفيلم على مجموعة كبيرة من النجوم، بينهم هشام ماجد، هنا الزاهد، مي عمر، أحمد السعدني، محمد سلام، محمد الشرنوبي، أسماء جلال، هدى المفتي ومايان السيد.

ورغم انطلاقه في صدارة الإيرادات اليومية خلال أيامه الأولى، فإن الفيلم لم يحقق أرقامًا ضخمة على المدى الطويل، وبلغ إجمالي إيراداته في السوق المصرية نحو 38.2 مليون جنيه وفق الأرقام الواردة في البيانات المتداولة حول الفيلم.

واللافت هنا أن الفيلم واجه مشكلة مختلفة عن «أهل الكهف»: ليس ضخامة الإنتاج أو طبيعة العالم الروائي، وإنما كيفية تحويل بنية الرواية متعددة القصص والشخصيات إلى بناء سينمائي متماسك.

«بنات الباشا».. الرواية وصلت إلى المهرجان ولم تصل إلى الجمهور التجاري

أما «بنات الباشا»، المأخوذ عن رواية للروائية نورا ناجي، فيقدم نموذجًا آخر لأزمة الاقتباس الأدبي، ولكن من زاوية مختلفة، والفيلم من بطولة زينة وصابرين وناهد السباعي وأحمد مجدي ومريم الخشت وتارا عبود، مع ظهور سوسن بدر كضيفة شرف، وكتب السيناريو والحوار محمد هشام عبية.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى ضمن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ46 عام 2025، إلا أن الفيلم، لم يُطرح بعد في دور العرض التجارية، رغم مرور فترة طويلة على عرضه المهرجاني، ولم يتحدد حتى الآن ما إذا كان سيحصل على عرض سينمائي تجاري أو يتجه إلى المنصات.

وهنا يصبح السؤال مختلفًا: هل تكفي المشاركة في مهرجان كبير لتأكيد نجاح الاقتباس؟ أم أن الوصول إلى الجمهور التجاري يظل الاختبار الحقيقي أمام مثل هذه التجارب؟

«إذما».. هل يكسر القاعدة؟

مع «إذما»، المأخوذ عن رواية محمد صادق، يبدو المشهد أكثر تعقيدًا، فالفيلم كتبه وأخرجه محمد صادق في تجربته الإخراجية الأولى، وبطولة أحمد داود وسلمى أبو ضيف، وبدأ عرضه في موسم عيد الأضحى، واللافت أن الفيلم بدأ الموسم في المركز الأخير في شباك التذاكر، قبل أن يتحسن أداؤه بصورة واضحة بعد انتهاء إجازة العيد، ليصل إلى المركز الثاني في الإيرادات اليومية، مع تجاوز إجمالي إيراداته حاجز 20 مليون جنيه خلال نحو أسبوعين، وفق الأرقام الواردة في المادة.

هذا التحول مهم؛ لأنه يشير إلى أن الفيلم لم يعتمد بالضرورة على زحام الموسم أو قوة الانطلاقة الأولى، وإنما استطاع أن يجذب جمهورًا بعد انحسار المنافسة.

ويُرجع بعض التقييمات هذا التحسن إلى اعتماد الفيلم على محتوى درامي وإنساني، بعيدًا عن عناصر الإبهار التقليدية، مع تقديم مادة يُنظر إليها باعتبارها أكثر احترامًا لعقل المشاهد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق