في 3 سبتمبر 1928، قاد اكتشاف عرضي العالم البريطاني السير ألكسندر فليمنج إلى واحد من أبرز الاكتشافات في تاريخ الطب الحديث، بعدما لاحظ تأثير نوع من العفن على بكتيريا المكورات العنقودية.
وكان فليمنج قد ترك طبقاً يحتوي على مزرعة من بكتيريا المكورات العنقودية مكشوفًا، قبل أن يلاحظ لاحقاً نمو العفن داخل الطبق، ولاحظ العالم الشاب أن العفن قضى على كثير من البكتيريا المحيطة به، ما دفعه إلى دراسة هذه الظاهرة والتعرف على نوع العفن الذي ظهر في المزرعة، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع هيستوري.
وحدد فليمنج العفن باسم Penicillium notatum، وهو نوع يشبه العفن الذي يمكن العثور عليه على الخبز، ليبدأ من خلال هذه الملاحظة مساراً علمياً أسهم في اكتشاف البنسلين.
الميلاد والنشأة
وُلد السير ألكسندر فليمنج في 6 أغسطس 1881، في لوخفيلد قرب دارفيل في إسكتلندا، ونشأ في أسرة ريفية قبل أن يتجه إلى دراسة الطب.
التحق بمدرسة مستشفى سانت ماري الطبية في لندن، وتخرج فيها عام 1906، ثم بدأ مسيرته العلمية والطبية التي جمع خلالها بين العمل السريري والبحث في علم البكتيريا، وخلال الحرب العالمية الأولى، خدم فليمنج في الفيلق الطبي بالجيش البريطاني، وشاهد عن قرب تأثير الالتهابات البكتيرية في الجنود المصابين، وهو ما عزز اهتمامه بالبحث عن وسائل فعالة لمكافحة العدوى.
اكتشاف الليزوزيم
قبل اكتشافه البنسلين، حقق فليمنج اكتشافًا مهمًا آخر في مجال مكافحة البكتيريا. ففي عام 1921، اكتشف مادة أطلق عليها اسم الليزوزيم، وهي مادة طبيعية يمتلكها الجسم ولها قدرة على التأثير في بعض أنواع البكتيريا. وأظهر هذا الاكتشاف اهتمام فليمنج المتزايد بالمواد التي يمكن أن تحد من نمو البكتيريا دون أن تلحق ضررًا كبيرًا بالأنسجة.
وأسهمت هذه الأبحاث في تشكيل اهتمامه العلمي الذي قاده لاحقًا إلى ملاحظة تأثير العفن على البكتيريا، وهي الملاحظة التي أصبحت نقطة البداية في قصة اكتشاف البنسلين.
وفي عام 1929، قدم فليمنج نتائج أبحاثه حول المادة التي ينتجها العفن، وأطلق عليها اسم البنسلين، بعدما لاحظ قدرتها على مكافحة الالتهابات البكتيرية، لتصبح هذه المادة لاحقًا واحدة من أهم الاكتشافات في تاريخ الطب الحديث.
جائزة نوبل
حصل ألكسندر فليمنج عام 1945 على جائزة نوبل في الطب بالمشاركة مع هوارد فلوري وإرنست تشين، تقديرًا لاكتشاف البنسلين وتأثيره العلاجي في مكافحة الأمراض المعدية، وكان فليمنج قد حصل قبل ذلك على لقب سير عام 1944، تقديرًا لإسهاماته العلمية والطبية.
واستمر خلال السنوات اللاحقة في الحديث عن أهمية الاستخدام المسئول للمضادات الحيوية، محذرًا من أن الاستخدام غير المناسب لها قد يؤدي إلى ظهور بكتيريا قادرة على مقاومتها، وتوفي فليمنج في لندن في 11 مارس 1955 عن عمر ناهز 73 عاماً.















0 تعليق