شهد مسرح إدنبرة بلايهاوس في اسكتلندا العرض الأوروبي الأول لباليه "Mere Mortals"، الذي قدمته فرقة سان فرانسيسكو للباليه ضمن فعاليات مهرجان إدنبرة الدولي، في عمل يستعيد أسطورة صندوق باندورا اليونانية من منظور معاصر يرتبط بعصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
ويطرح العرض سؤالًا رئيسيًا ماذا يمكن أن يحدث عندما نطلق تقنيات جديدة لا نعرف بعد حدود تأثيرها؟ وهي الفكرة التي دفعت فريق العمل إلى إعادة قراءة أسطورة باندورا، المرأة التي ارتبط اسمها في الأساطير اليونانية بفتح الصندوق الذي خرجت منه شرور العالم، مع الإبقاء على الأمل كآخر ما تبقى داخله.

جانب من العرض
أسطورة قديمة بلغة رقمية
جاء "Mere Mortals" بتكليف من تمارا روخو، المديرة الفنية لفرقة سان فرانسيسكو للباليه، وتولت تصميم الرقصات الكورية أزوري بارتون، بينما وضع الموسيقى سام شيبرد، المعروف أيضًا باسم المنتج الإلكتروني Floating Points، بالتعاون مع الفنانين متعددي التخصصات Hamill Industries.
وتحولت خشبة المسرح إلى مساحة تجمع بين أجساد الراقصين والصور الرقمية، إذ تظهر شاشة ضخمة فوق المسرح تعرض صورًا متحركة ومتغيرة باستمرار، تبدو أحيانًا مثل الحمم البركانية أو سطح الشمس.
ويتجمع الراقصون في تشكيلات واسعة وحركات سريعة ومنظمة، بحيث يصعب أحيانًا تحديد ما إذا كانوا يمثلون بشرًا أم آلات أم كيانات رقمية، في انعكاس للعلاقة المتزايدة التعقيد بين الإنسان والتكنولوجيا.
وفي أحد أبرز مشاهد العرض، تتشكل شخصية باندورا من أجساد الراقصين، في استعادة لفكرة خلقها من الطين، إذ تتشابك أيدي الراقصين لتكوين جسد المرأة الأولى أمام الجمهور.
ولا يعتمد العمل على سرد أحداث الأسطورة بالتفصيل، وإنما يستخدمها كمنطلق بصري وفكري للحديث عن التكنولوجيا الحديثة، وهو ما يجعل بعض شخصياتها ورموزها بحاجة إلى معرفة مسبقة بالأسطورة لفهم دلالاتها.

جانب من العرض
من سان فرانسيسكو إلى إدنبرة
ينتمي "Mere Mortals" إلى إنتاجات فرقة سان فرانسيسكو للباليه، أقدم فرقة باليه محترفة في الولايات المتحدة، وكان قد عُرض للمرة الأولى في سان فرانسيسكو عام 2024.
وانتقل العمل لاحقًا إلى أوروبا، حيث قدم عرضه الأوروبي الأول في إدنبرة ضمن مهرجان إدنبرة الدولي، قبل انتقاله إلى لندن، حيث من المقرر تقديمه في مركز سادلرز ويلز خلال سبتمبر.
ويجمع العرض بين الباليه الكلاسيكي والموسيقى الإلكترونية والأوركسترا والمؤثرات البصرية والتقنيات الرقمية، ليعيد من خلال أسطورة عمرها آلاف السنين.

جانب من العرض












0 تعليق