تحل، اليوم، ذكرى معركة أكتيوم البحرية التي سبقها تنصيب بطليموس الخامس عشر "قيصرون" آخر ملوك البطالمة ملكا على مصر، وقد ولد فى 23 يونيو من عام 47 قبل الميلاد، ولم تستمر حياته سوى سبعة عشر عاما.
كان بطليموس الخامس عشر ابنا لكليوباترا ويوليوس قيصر وقد حكم قيصرون مصر كحاكم مشارك لكليوباترا من 2 سبتمبر 44 قبل الميلاد إلى 12 أغسطس 30 قبل الميلاد، وعادة ما يتم تفسير لوحة مصرية بمعبد سرابيوم على أنها تسجل تاريخ ميلاده فى 23 يونيو عام 47 قبل الميلاد وفقا لموسوعة world history.
بطليموس فى المصادر الرومانية
نادرًا ما يُذكر بطليموس الخامس عشر في المصادر الرومانية، لكن توجد العديد من الإشارات إلى علاقة كليوباترا بيوليوس قيصر ويشير كتاب بلوتارخ «يوليوس قيصر» إلى أن قيصر ترك كليوباترا على العرش عقب حروب الإسكندرية وذهب إلى سوريا، وإنه عندما ترك يوليوس قيصر مصر عام 37 قبل الميلاد قبل الميلاد كانت كليوباترا حاملًا في شهرها السابع وأنه بعد فترة وجيزة أنجبت ابنًا منه أطلق عليه أهالي الإسكندرية اسم قيصرون.
عزلت كليوباترا بعدها أخاها الأصغر وجعلت ابنها بطليموس قيصر هو الحاكم المشترك معها، ومع ذلك لم تظهر أدلة على دور ابنها كحاكم إلا في مرحلة متأخرة من حكمها ويوجد خلاف حول تاريخ مولد بطليموس قيصر؛ فقد ساد الاعتقاد لعدة سنين أن طفل كليوباترا الأول وُلد عام 46 قبل الميلاد عقب زيارة يوليوس قيصر الأولى إلى مصر، وأنها حملته في أثناء الوقت الذي قضاه قيصر في مصر بهدف ضمان سلامة هذه الولاية التابعة لدولته لكن التاريخ الموثوق في صحته سُجل في رواية على لوح مكتوب باللغة الديموطيقية من معبد السرابيوم في ممفيس ويوجد حاليًّا في متحف اللوفر، ويؤرخ هذا اللوح ليوم ميلاد قُرئ على أنه يشير إلى مولد بطليموس قيصر في 23 يونيو عام 47 قبل الميلاد وفقا لكتاب آن أشتون كليوباترا ملكة مصر.
حياة قيصرون
مثل معظم أمراء الأسرة البطلمية تدرب قيصرون على فنون الخطابة والسياسة والفلسفة، كان المعلم الشخصي لقيصرون خلال فترة مراهقته عالمًا يونانيًا يُدعى رودون لا يعرف عنه الكثير بعكس فيلوستراتوس مدرس الطفولة لكليوباترا ونيكولاس الدمشقي الذي درس لأشقاء قيصرون قبل أن يصبح أحد أكثر المؤرخين تأثيرًا في القرن الأول قبل الميلاد، كان لأم قيصرون كليوباترا تأثير آخر على تطوره الفكرى وتطور إخوته ما مكنه من التحدث بثماني لغات وتأليف أعمال في موضوعات مثل الطب وعلم العقاقير.
فى سن الرابعة عشرة أي قبل مقتله بثلاث سنوات تمت ترقيته فوق جميع أخوته وأعلن ملكًا للملوك بينما تمت تسمية والدته ملكة الملوك، وضمن هذه الإمبراطورية تم منح أطفال كليوباترا من قبل مارك أنتوني سيادتهم الخاصة، فأُعلن الإسكندر هيليوس ملكًا لأرمينيا وميديا وبارثيا تم إعلان كليوباترا سيلين ملكة قورينا وأعلن بطليموس فيلادلفوس ملكًا على فينيقيا وسوريا وكيليكيا.
بلغ قيصرون سن الرشد في صيف عام 30 قبل الميلاد وفي ذلك الوقت كان مسجلاً في قوائم صالة الألعاب الرياضية وبعيدًا عن مجرد منشأة رياضية، كانت صالة الألعاب الرياضية في العالم الهلنستي مركزا مهمة للحياة الاجتماعية حيث تم تدريب المواهب الفكرية والجسدية ففي المجتمعات اليونانية في مصر البطلمية، كان الالتحاق بالصالة الرياضية يعني دخول الشاب إلى الحياة كمواطن بالغ، تم تسجيل معظم الشباب في صالة الألعاب الرياضية في سن 14 عامًا، لكن تم إجراء استثناءات في بعض الأحيان لأمراء مثل قيصر الذي كان يبلغ من العمر 17 عامًا نظرًا لظروف حياتهم الفريدة.
مغادرة قيصرون مصر
غادر قيصرون مصر عام 30 قبل الميلاد بعد احتدام المعارك إثر صراعات الإمبراطورية الرومانية وقد غادر عبر إحدى المدن الساحلية على البحر الأحمر التى كانت تمارس التجارة مع شبه الجزيرة العربية إلى شبه القارة الهندية، حيث كان الاتصال الهلنستى مع الشرق راسخًا لعدة قرون وكان قيصرون قادرًا على العيش بشكل مريح هناك، بعيدًا عن متناول أوكتافيان.
بعد ذلك بوقت قصير دعا أوكتافيان قيصرون للعودة وحكم مصر بدلاً من والدته التى انتحرت، وهنا نصحه معلمه رودون بالعودة إلى مصر وقبول التاج الذى قدمه أوكتافيان لكن أريوس ديديموس الراعى السابق للبلاط السكندري، الذي انضم إلى أوكتافيان أقنع أوكتافيان بأن قيصرون كان يشكل تهديدًا محتملاً للعيش، حيث أفاد المؤرخ بلوتارخ أن أريوس أخبر أوكتافيان بأنه "بقاءه ليس شيئًا جيدًا".
وبدلاً من الترحيب به في البلاد بأذرع مفتوحة جرى اعتراض قيصرون على الطريق وقتله من قبل الجنود الرومان وضمنت وفاته عدم وجود منافس لأوكتافيان سواء كحاكم لمصر أو وريث ليوليوس قيصر.










0 تعليق