كشف باحث في القانون الروماني عن نص قانوني لاتيني يعود إلى نحو 1600 عام، بعد نجاحه في إعادة تركيب وترجمة أجزاء متفرقة من مخطوطة محفوظة ضمن مقتنيات متحف بنسلفانيا في مدينة فيلادلفيا الأمريكية، وتتضمن الوثيقة مجموعة من القوانين الرومانية التي تتناول قضايا عملية مرتبطة بإدارة الإمبراطورية، من بينها الضرائب والطرق العامة وممتلكات الدولة، بينما يرجح الباحثون أن النص لم يرد في القوانين الرومانية المعروفة التي وصلت إلى العصر الحديث.
عشرات القطع تكشف النص المفقود
تتكون المخطوطة من نحو 50 قطعة من الرق المصنوع من جلود الحيوانات، وكانت قد وصلت إلى متحف بنسلفانيا بعد شرائها من تاجر للآثار في مصر عام 1911، ونجح ماتيس فيبير، الأستاذ المساعد في الكلاسيكيات بجامعة سينسيناتي، بالتعاون مع المتحف، في إعادة تركيب جزء كبير من الصفحة اعتمادًا على سبع من أكبر القطع، مستعينا بالأشعة فوق البنفسجية لإظهار الحبر الباهت واستعادة أجزاء من الكتابة اللاتينية، كما ساعدت الخصائص الفيزيائية للرق، واختلاف ملمس جانبيه، إضافة إلى آثار الحبر الأحمر، الباحث في تحديد اتجاه الصفحة وشكلها الأصلي داخل المخطوطة، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع جريك ريبوت
قوانين تهتم بالطرق والضرائب وممتلكات الدولة
تتطرق إحدى فقرات النص إلى نظام الطرق العامة وطرق تمويل صيانتها، في إشارة إلى احتمال إلزام بعض المواطنين الأثرياء بالمساهمة في أعمال الصيانة وتوفير الحبوب اللازمة للإمدادات الغذائية، كما يبدو أن أحد القوانين كان يهدف إلى منع التعامل مع المباني والممتلكات العامة باعتبارها ممتلكات خاصة، وهو ما يعكس طبيعة المشكلات التي واجهت الإدارة الرومانية في المدن والأقاليم المختلفة، وتشير هذه القواعد إلى أهمية تأمين الغذاء، والحفاظ على البنية التحتية، وتمويل احتياجات الدولة والجيش، وهي مهام اعتمدت الإمبراطورية في جانب منها على مساهمات السكان الأكثر ثراءً.
نص لا يتطابق مع القوانين الرومانية المعروفة
وقارن فيبير النص المكتشف بمجموعات القوانين الرومانية الباقية، وعلى رأسها "قانون ثيودوسيوس"، الذي يضم أكثر من 2500 قانون إمبراطوري صدرت بين عامي 311 و437، ورغم وجود موضوعات متشابهة بين المخطوطة الجديدة وبعض أجزاء القانون المعروف، يرى الباحث أن الرق المكتشف لا يبدو أنه جزء من أي من كتبه، مع عدم استبعاد هذا الاحتمال بصورة نهائية.
ويصف دانيال ماركوفيتش، رئيس قسم الكلاسيكيات بجامعة سينسيناتي، الاكتشاف بأنه أمر استثنائي، لأن النص لا يتوافق، على خلاف معظم كتب القانون الروماني المجزأة المعروفة، مع قانون إمبراطوري محفوظ ومعروف.
شهادة نادرة على إدارة الإمبراطورية الرومانية
يعود تاريخ النص إلى فترة حكم الإمبراطورين قسطنطيوس الثاني ويوليان، اللذين حكما خلال الفترة بين عامي 337 و363، وهي حقبة لا تزال الكتب الكاملة التي تعود إليها نادرة للغاية.
وكانت الإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت تمتد من بريطانيا عبر مناطق واسعة من أوروبا وصولًا إلى سوريا ومصر، ما يجعل الوثيقة مصدرًا مهمًا لفهم الطريقة التي تعاملت بها السلطات مع قضايا الإدارة اليومية في أراضٍ شاسعة ومتنوعة.
الرق يكشف جانباً من الحياة اليومية
ولا تقتصر أهمية المخطوطة على محتواها القانوني، إذ تمنح أيضًا الباحثين صورة عن طبيعة الإدارة الرومانية واهتمامها بقضايا تبدو يومية، لكنها كانت ضرورية لاستقرار المدن، مثل توفير الغذاء وصيانة الطرق وحماية الممتلكات العامة، كما أن المخطوطة تعد قطعة نادرة ضمن مجموعة متحف بنسلفانيا، إذ إنها وفق مسؤولي مجموعة الآثار المصرية بالمتحف، المخطوطة اللاتينية الوحيدة الموجودة في مجموعته والتي تعود إلى مصر.













0 تعليق