في 24 أغسطس عام 1922، اتخذ المؤتمر الفلسطيني الخامس المنعقد في نابلس موقفًا واضحًا برفض الانتداب البريطاني على فلسطين، في واحدة من المحطات السياسية المبكرة التي عكست تصاعد المعارضة الفلسطينية للسياسة البريطانية في البلاد خلال السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الأولى.
وعقد المؤتمر في نابلس خلال الفترة من 20 إلى 24 أغسطس 1922، بمشاركة نحو 100 مندوب مثلوا مختلف مناطق فلسطين، وانتُخب موسى كاظم الحسيني رئيسًا للمؤتمر، بينما تولى توفيق حماد منصب نائب الرئيس.
وكان الانتداب البريطاني على فلسطين، البداية الحقيقية لتأسيس الكيان الصهيوني، حيث مثل التمهيد والأساس السياسي والعسكري الذي أتاح قيام إسرائيل وبداية الاحتلال الصهيوني، بعدها تاريخ من الاضطهادات والتشريد والقمع بحق الفلسطينيين، مع تغيير ديمغرافية الأرض باستقطاب الهجرة اليهودية على مدار الانتداب حتى إعلان إنهائه عام 1948.
رفض الانتداب والدستور
اتخذ المؤتمر عددًا من القرارات السياسية، جاء في مقدمتها رفض نظام الانتداب البريطاني والدستور المقترح، إلى جانب الدعوة إلى مقاطعة انتخابات المجلس التشريعي، كما رفض المؤتمر المشاركة في مشروع روتنبرغ للكهرباء، وأصدر قرارات تتعلق بإبراز الهوية الفلسطينية من خلال إصدار طوابع تحمل شعارات فلسطينية.
وشملت القرارات أيضًا الدعوة إلى مقاطعة اليهود في عمليات البيع والشراء، وفق ما ورد في القرارات التي اتخذها المؤتمر في ذلك الوقت، ولتنفيذ هذه القرارات، شكّل المؤتمر لجنة تنفيذية تتولى متابعة الموقف والعمل على تطبيق ما انتهى إليه المجتمعون.
فلسطين تحت الانتداب البريطاني
جاء انعقاد المؤتمر في وقت كانت فيه فلسطين قد دخلت مرحلة جديدة بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفرضت بريطانيا نظام الانتداب على فلسطين، واستمر ذلك النظام من 1920 حتى 1948، في إطار الترتيبات التي أعقبت الحرب وتقسيم مناطق النفوذ في الأراضي التابعة للدولة العثمانية سابقًا.
وفي 11 سبتمبر 1922، أقرت عصبة الأمم الانتداب البريطاني على فلسطين رسميًا، وجاء نص الانتداب متضمنًا تنفيذ السياسة المرتبطة بـوعد بلفور بشأن إقامة «وطن قومي للشعب اليهودي» في فلسطين، وشملت منطقة الانتداب فلسطين التاريخية، بينما كانت شرق الأردن ضمن نطاق الترتيبات البريطانية في البداية قبل أن تتمتع بوضع إداري مختلف كإمارة شرق الأردن.
الانتداب الوجه الحقيقي للكيان
ولعل، الموقف الفلسطيني في مؤتمر نابلس، يؤكد على أن فطنة الفلسطينيين مبكراً إلى أن الانتداب البريطاني هو وجه آخر للاحتلال وأداة لتنفيذ المشروع الصهيوني، وليس وسيلة لمساعدتهم على الاستقلال، من خلال الممارسات والسياسات على الأرض والوثائق الرسمية التي أثبتت النوايا الاستعمارية، فقد نصت وثيقة الانتداب التي أقرتها عصبة الأمم عام 1922 بشكل مباشر على تنفيذ وعد بلفور القاضي بإنشاء وطن قومي لليهود، كذلك أدرك الفلسطينيون أن الإشارة المقتضبة لحقوق السكان العرب كـ "طوائف غير يهودية" تعني تجريدهم من حقهم الوطني والسياسي كأصحاب أرض أصلين.

















0 تعليق