كيف حول المصرى القديم ظاهرة الفيضان من كارثة إلى رخاء؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور حسين عبد البصير، خبير الآثار المصرية ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن نهر النيل كان أهم عنصر طبيعي في حياة المصريين القدماء، وكان فيضانه السنوي أساس الزراعة والرخاء، لكنه لم يكن دائمًا آمنًا، إذ كان انخفاض منسوب المياه يؤدي إلى نقص المحاصيل، بينما قد يتسبب الفيضان المرتفع بصورة استثنائية في إغراق الأراضي والمنشآت.

وأوضح حسين عبد البصير، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن المصريين القدماء احتاجوا إلى مراقبة النهر وإدارة مياهه، ومع تطور الدولة ظهرت نظم أكثر تنظيمًا لتقسيم الأراضي وإدارة الري والاستفادة من مياه الفيضان.

وأضاف حسين عبد البصير، أن قياس مستوى النيل كان ذا أهمية كبيرة، وتقدم منطقة إلفنتين في أسوان مثالًا مهمًا على ذلك، إذ ارتبطت تاريخيًا بمراقبة مستوى النهر وقياس مياهه.

وأشار حسين عبد البصير إلى أن النيل لم يكن بالنسبة للمصري القديم مجرد مصدر اقتصادي، بل احتل مكانة مهمة في النظام الديني والكوني، إذ ارتبط الإله «حابي» بالفيضان والخصوبة، وأصبح الماء رمزًا للحياة والتجدد.

جفاف النيل ومواجهة أزمات المجاعة
 

وتابع حسين عبد البصير أن انخفاض الفيضان لسنوات متتالية كان أخطر بكثير من مجرد موسم زراعي ضعيف، إذ يمكن أن يتحول إلى أزمة غذاء واسعة، تؤثر في المحاصيل والأسعار والتجارة والضرائب وأوضاع السكان.

وأضاف حسين عبد البصير أن من أبرز الفترات التي يناقشها الباحثون في هذا السياق نهاية الدولة القديمة، حيث تزامنت اضطرابات سياسية واجتماعية مع تغيرات مناخية وجفاف وانخفاض في تدفقات النيل.

وأكد حسين عبد البصير، أن العلم الحديث لا ينظر إلى الجفاف وحده باعتباره سببًا لسقوط الدولة القديمة، موضحًا أن التحولات السياسية والاقتصادية والإدارية لعبت أيضًا دورًا مهمًا في تلك المرحلة.

ولفت حسين عبد البصير، إلى أن تجربة المصريين القدماء مع النيل تكشف قدرتهم على التكيف مع التغيرات الطبيعية، من خلال مراقبة المياه وتنظيم الزراعة وإدارة الموارد، وتحويل ظاهرة طبيعية متقلبة إلى عنصر أساسي في بناء الحضارة المصرية القديمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق