يعد اكتشاف الطريق البحري إلى الهند عبر الالتفاف حول قارة أفريقيا من أبرز الأحداث التي غيّرت مسار التجارة العالمية في نهاية القرن الخامس عشر، إلا أن هذا الحدث ارتبط بجدل تاريخي واسع حول دور الملاح العربي الشهير أحمد بن ماجد، وما إذا كان قد ساعد بالفعل الرحالة البرتغالي فاسكو دي جاما في الوصول إلى الهند.
وتزامنًا مع ذكرى اكتشاف البرتغاليين للطريق البحري حول رأس الرجاء الصالح، تتجدد الأسئلة حول حقيقة العلاقة بين الملاح العربي والرحلات البرتغالية التي فتحت الباب أمام عصر الاستكشافات الجغرافية.
بارثولوميو دياز يفتح الطريق
في عام 1488 نجح البحار البرتغالي بارثولوميو دياز في الالتفاف حول الطرف الجنوبي لقارة أفريقيا، ليصل إلى الرأس الذي أطلق عليه لاحقًا "رأس الرجاء الصالح"، مثبتًا إمكانية الوصول إلى المحيط الهندي بحرًا دون المرور بطرق التجارة البرية التي كانت تسيطر عليها القوى الإسلامية آنذاك.
ومهّد هذا الاكتشاف الطريق أمام البرتغال لإطلاق رحلات جديدة نحو الشرق، كان أشهرها رحلة فاسكو دي جاما عام 1497.
رحلة فاسكو دي جاما إلى الهند
غادر فاسكو دي جاما البرتغال عام 1497 على رأس أسطول مكوّن من أربع سفن، وبعد عبوره رأس الرجاء الصالح واصل الإبحار بمحاذاة الساحل الشرقي لأفريقيا حتى وصل إلى المحيط الهندي، قبل أن ينجح في الوصول إلى مدينة كاليكوت بالهند عام 1498، فاتحًا بذلك أول طريق بحري مباشر بين أوروبا والهند.
ورغم النجاح الكبير للرحلة، كانت العودة شاقة، إذ فقد عددًا كبيرًا من بحارته بسبب مرض الإسقربوط، كما اضطر إلى إحراق إحدى سفنه بسبب نقص المؤن.
هل قاد ابن ماجد دي جاما إلى الهند؟
ارتبط اسم الملاح العربي أحمد بن ماجد بهذه الرحلة، إذ ذكرت بعض المصادر العربية والعثمانية والبرتغالية أن ابن ماجد ساعد فاسكو دي جاما في الإبحار داخل المحيط الهندي، مستفيدًا من خبرته الواسعة في الملاحة والرياح والتيارات البحرية.
ويشير عدد من المؤرخين إلى أن البرتغاليين كانوا يطلقون على المرشد البحري لقب "المعلم"، وهو ما دوّنه المؤرخ البرتغالي جواو دي باروس بصيغة Malemo، المشتقة من كلمة "المعلم"، وهو ما دفع بعض الباحثين إلى ربطها بابن ماجد.
جدل تاريخي مستمر
ورغم شيوع هذه الرواية في عدد من الكتب، فإن العديد من الباحثين المعاصرين يشككون في صحة نسبة هذه المهمة إلى ابن ماجد، مستندين إلى اختلاف التواريخ، وإلى أن عمره في تلك الفترة كان متقدمًا، إضافة إلى عدم وجود دليل قاطع في مؤلفاته يؤكد مشاركته في إرشاد دي جاما.
ويرى عدد من المؤرخين أن المرشد الذي استعان به البرتغاليون ربما كان ملاحًا عربيًا أو هنديًا آخر من سواحل شرق أفريقيا، بينما يظل اسم ابن ماجد حاضرًا في الجدل التاريخي باعتباره أحد أعظم علماء الملاحة في العالم الإسلامي.


















0 تعليق