في مثل هذا اليوم، 4 يوليو 1953، انطلقت من القاهرة إذاعة صوت العرب، لتصبح واحدة من أشهر الإذاعات العربية وأكثرها تأثيرًا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بعدما لعبت دورًا بارزًا في تشكيل الوعي العربي ودعم حركات التحرر الوطني في مختلف أنحاء المنطقة.
وجاءت فكرة تأسيس الإذاعة على يد الدكتور محمد عبد القادر حاتم، الذي تولى لاحقًا منصب وزير الإعلام، بينما حظي المشروع بدعم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي أدرك مبكرًا أهمية الإذاعة كوسيلة للتواصل مع الشعوب العربية ونشر أفكار الوحدة العربية ومناهضة الاستعمار.
وكان أول صوت يصدح عبر أثير "صوت العرب" هو صوت الإعلامي الراحل أحمد سعيد، الذي تولى إدارة الإذاعة منذ تأسيسها، وأصبح أحد أبرز الأصوات الإذاعية في العالم العربي، بفضل أسلوبه المميز في تقديم الأخبار والبرامج السياسية.
وخلال سنواتها الأولى، توسع بث الإذاعة تدريجيًا، إذ ارتفع من نحو نصف ساعة يوميًا عند انطلاقها إلى 15 ساعة يوميًا بحلول عام 1962، قبل أن تتحول في نهاية الستينيات إلى إذاعة تعمل على مدار الساعة، لتصل رسائلها إلى مختلف أنحاء الوطن العربي.
ولعبت "صوت العرب" دورًا مؤثرًا في دعم حركات التحرر العربية، فكانت منبرًا للمقاومة في الجزائر والمغرب وتونس، كما بثت رسائل داعمة للقضية الفلسطينية، وأسهمت في تغطية أحداث ثورة اليمن وحركات التحرر في أفريقيا، لتصبح في تلك الفترة أحد أبرز أدوات الإعلام العربي.
ولم يقتصر دور الإذاعة على السياسة، بل قدمت أيضًا برامج ثقافية وفنية واجتماعية تركت بصمة لدى المستمعين، من بينها "الشعب في سيناء" و"من حلو الكلام" و**"ملتقى الأحبة" و"حوار على البعد"، إلى جانب نشرات إخبارية وتحليلات سياسية قدمها نخبة من كبار المذيعين والإعلاميين.
ورغم تراجع تأثيرها مع تطور وسائل الإعلام الفضائية والرقمية، فإن إذاعة "صوت العرب" ما زالت تواصل بثها حتى اليوم، معتمدة على البث الإذاعي والرقمي، محافظة على مكانتها كواحدة من أعرق المؤسسات الإعلامية في العالم العربي، وشاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الإعلام المصري والعربي.
















0 تعليق