وفى مثل تلك الأيام من عام 1520، واجهت القوات الإسبانية بقيادة هيرنان كورتيس انتفاضة واسعة من شعب الأزتك ضد الاحتلال الإسباني، واضطرت إلى الانسحاب من العاصمة تينوتشتيتلان بعد خسائر فادحة، في واقعة عرفت لدى الإسبان باسم "لا نوتشي تريستي" أو "ليلة الحزن".
وخلال الانسحاب، غرق عدد كبير من الجنود في بحيرة تيكسكوكو بعدما أثقلتهم كميات الذهب وكنوز الأزتك التي حاولوا الفرار بها، كما قتل إمبراطور الأزتك مونتيزوما الثاني، الذي كان قد أصبح رهينة لدى كورتيس، ولا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كان قد لقي مصرعه على يد الإسبان أم أبناء شعبه.
صعود إمبراطورية الأزتك
تأسست مدينة تينوتشتيتلان عام 1325 على جزر بحيرة تيكسكوكو، في موقع مدينة مكسيكو الحالية، وسرعان ما تحولت إلى عاصمة لإمبراطورية قوية بفضل نظامها الزراعي المتطور، وبحلول تولي مونتيزوما الثاني الحكم عام 1502، بلغت الإمبراطورية ذروة اتساعها، معتمدة على قوة جيشها ونظام إداري قائم على فرض الجزية على الشعوب الخاضعة، ما أدى إلى تنامي حالة السخط بين تلك الشعوب.
حملة كورتيس إلى المكسيك
وصل هيرنان كورتيس إلى جزر الهند الغربية عام 1504، وشارك في غزو كوبا قبل أن يقود عام 1519 حملة إلى البر الرئيسي للمكسيك دون موافقة حاكم كوبا دييجو فيلاسكيز. ونزل على سواحل تاباسكو برفقة نحو 500 جندي و100 بحار و16 حصانًا، وهناك تقابل مع المرأة المعروفة باسم مالينتشي، أو مارينا بعد تعميدها، والتي لعبت دورًا محوريًا كمترجمة ومستشارة بفضل إجادتها لغتي المايا والأزتك، كما أسس مدينة فيراكروز، وأحرق سفنه لترسيخ التزام قواته بالحملة ومنع أي محاولة للتراجع.
دخول تينوتشتيتلان
استفاد كورتيس من الخلافات داخل إمبراطورية الأزتك، وتحالف مع عدد من الشعوب التي كانت تعارض حكمها، وعلى رأسها شعب تلاكسكالا، وفي 8 نوفمبر 1519، دخل تينوتشتيتلان دون مقاومة برفقة قواته وألف محارب من حلفائه، وفقا لما ذكره موقع هيستورى.
واعتقد الإمبراطور مونتيزوما الثاني، وفقًا لبعض الروايات التاريخية، أن الإسبان قد يكونون رسلًا للإله كيتزالكواتل، الذي تنبأت الأساطير بعودته من الشرق، فاستقبلهم بحفاوة، لكن كورتيس استغل الموقف واحتجز الإمبراطور رهينة، محاولًا إدارة الإمبراطورية من خلاله بمساعدة مارينا.
انتفاضة الأزتك و"ليلة الحزن"
لم يدم الهدوء طويلًا، إذ ثار الأزتك على الوجود الإسباني، ما أجبر كورتيس ورجاله على الفرار ليلًا من تينوتشتيتلان في 30 يونيو 1520. وخلال الانسحاب، تكبد الإسبان خسائر بشرية جسيمة، وفقدوا جانبًا كبيرًا من الذهب الذي استولوا عليه، لتُخلّد تلك الليلة في التاريخ باسم "ليلة الحزن"، التي مثلت إحدى أعنف محطات الغزو الإسباني للمكسيك.
















0 تعليق