يحتفل العالم في الأول من يوليو، باليوم العالمي للهندسة المعمارية، وفي هذه المناسبة يتجلى اسم المهندس المصري الراحل حسن فتحي كأحد أبرز الملهمين في تاريخ العمارة الحديثة.

المعماري العالمى حسن فتحى
ففي زمنٍ كانت فيه الأبراج الخرسانية تُعد رمزًا للتقدم، وقف هذا المعماري الاستثنائي يدعو إلى العودة للطين، بينما كان العالم يتسابق لبناء مدن من الخرسانة والمواد المتقدمة، بينما هو كان هو يؤمن بأن البيت الحقيقي ليس الأغلى ثمنًا، بل الأكثر انسجامًا مع الإنسان والبيئة.
اعتبر الكثيرون أفكاره قديمة خاصة أنها جاءت في منتصف القرن الماضي، لكن بعد عقود، عاد العالم كله في الألفية الجديدة ليبحث عما كان ينادي به منذ أكثر من سبعين عامًا، ويطلق عليه اليوم اسم العمارة المستدامة، حيث استطاع فتحى صياغة فلسفة كاملة في البناء جعلته واحدًا من أكثر المعماريين تأثيرًا في القرن العشرين.

المعماري العالمى حسن فتحى
الإلهام من طين القرى
وُلد حسن فتحي في الإسكندرية عام 1900، ونشأ في أسرة اهتمت بالعلم والثقافة، ثم التحق بكلية الهندسة في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً)، منذ بداياته، لم يكن يرى العمارة كما يراها الآخرون، حيث لم يكن يشغله أن يبني مبنى مرتفعًا أو واجهة لافتة، بل يطرح سؤالًا مختلفًا وهو كيف يعيش الإنسان في بيت مريح، جميل، وصحي، دون أن يتحمل تكاليف لا يستطيعها؟.
قادته الإجابة إلى القرى المصرية، حيث اكتشف أن البيوت الطينية القديمة لم تكن مجرد مساكن بسيطة، بل كانت نتاج خبرة تراكمت عبر مئات السنين، قادرة على مقاومة حرارة الصيف وبرودة الشتاء، دون أجهزة تكييف أو استهلاك كبير للطاقة.
ومن هنا بدأت فكرته الأشهر استخدام المواد المحلية، وعلى رأسها الطوب اللبن، وإحياء القباب التي تمنح المبنى تهوية طبيعية وتحافظ على درجة حرارته، مع الاعتماد على الحرفيين المحليين بدلًا من تقنيات البناء المكلفة.

المعماري العالمى حسن فتحى
قرية القرنة على طراز عمارة الفقراء
وجاءت الفرصة الأكبر لتطبيق هذه الأفكار عندما كُلّف بتصميم قرية القرنة الجديدة بالأقصر، بهدف إنشاء مجتمع عمراني جديد للأهالي، لم يكن المشروع مجرد مجموعة من المنازل، بل تجربة اجتماعية وإنسانية حاول من خلالها أن يمنح السكان بيوتًا تليق بهم وتحترم بيئتهم وثقافتهم.
ورغم أن المشروع واجه تحديات بيروقراطية واجتماعية كثيرة في وقته، فإن فلسفته تحولت مع مرور الزمن إلى نموذج يدرس في كليات العمارة حول العالم، وأصبح اسم حسن فتحي مرتبطًا بالعمارة البيئية والإنسانية.
لم يكتف فتحى بالبناء، لكنه دون أفكاره في كتابه الأشهر "عمارة الفقراء"، الذي تُرجم إلى عدة لغات، وأصبح مرجعًا عالميًا لكل من يؤمن بأن العمارة ليست رفاهية، بل حق لكل إنسان.

حسن فتحى
الإشادات والجوائز الدولية
حصل فتحي على العديد من الجوائز الدولية المرموقة، من بينها جائزة الآغا خان للعمارة في دورتها الأولى، كما نال الميدالية الذهبية من الاتحاد الدولي للمعماريين (UIA)، وكرمته مؤسسات أكاديمية وثقافية في مختلف أنحاء العالم.
ورحل حسن فتحي عام 1989، لكن أفكاره لم ترحل معه فاليوم، ومع تصاعد التهديدات الناجمة عن تغير المناخ، والبحث عن ترشيد استهلاك الطاقة والمدن الخضراء، عاد العالم ليكتشف أن المهندس المصري الذي دعا إلى البناء بالطين والمواد المحلية لم يكن ينظر إلى الماضي، بل كان يرى المستقبل بعين ثاقبة.

المهندس المصري حسن فتحي

















0 تعليق