تتجه أنظار عشاق كرة القدم، في الثامنة مساء اليوم، إلى المواجهة المرتقبة التي تجمع بين منتخبي البرازيل واليابان في دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، في لقاء يحمل طابعًا كرويًا وثقافيًا في آن واحد، فكما يسعى نجوم السامبا إلى مواصلة مشوارهم نحو اللقب، يلتقي في عالم الأدب اسمان بارزان؛ البرازيلي كارلوس أندرادي، أحد أبرز شعراء أمريكا اللاتينية، والياباني هاروكي موراكامي، صاحب الروايات التي تجاوزت حدود اللغة والجغرافيا، ليصنعا مواجهة من نوع آخر بين كلمتين تركتا أثرًا عميقًا في الأدب العالمي.
كارلوس أندرادي
ولد كارلوس دروموند دي أندرادي في 31 أكتوبر عام 1902م، كان شاعرًا وصحفيًا ومؤلفًا كرونيكاس "نوع من القصص القصيرة والمقالات شائع فى البرازيل"، وناقد أدبي، يُعتبر من أبرز شعراء البرازيل المعاصرين، وكان له تأثير كبير على الشعر البرازيلي في منتصف القرن العشرين، تعكس تجاربه في الأشكال الشعرية "بما في ذلك إرساء أسس ما تطور لاحقًا إلى شعر ملموس" ومعالجته الساخرة غالبًا للمواضيع الواقعية اهتمامه بمحنة الإنسان المعاصر، وخاصةً الإنسان الحضري البرازيلي، في نضاله من أجل الحرية والكرامة.
بعد حصوله على شهادته في الصيدلة (1925)، اتجه أندرادي إلى الشعر وانضم إلى مجموعة جديدة من الحداثيين البرازيليين الذين أدخلوا اللغة العامية والنحو غير التقليدي في أشكالهم الشعرية الحرة، ساهم في تأسيس المجلة الأدبية "أريفيستا" عام 1925، وكانت أولى مجموعاته الشعرية العديدة، تُظهر مجموعة "بعض الشعر 1930" تقاربه مع الحركة الحداثية وشخصيته الشعرية القوية.
عبّر أندرادي عن إحباط المهاجرين من الريف إلى المراكز الحضرية الساحقة والمجهولة الهوية، وعن سكان المدن من الطبقة المتوسطة العالقين في روتين لا معنى له، وتكشف سجلاته عن اهتمام خاص بالأطفال وفقراء المدن.
عند تقاعده من الخدمة الحكومية عام 1962، كان أندرادي مديرًا للقسم التاريخي في الهيئة الوطنية للتراث التاريخي والفني في البرازيل، ألّف حوالي 15 ديوانًا شعريًا وست مجموعات من دواوين " كرونيكاس"، ولعل أشهر قصائده هي "خوسيه" التي نُشرت عام 1942 في مجلة "بويسياس "، والتي تُصوّر ملل ساكن شقة في المدينة.

كارلوس أندرادي
هاروكي موراكامي
ولد هاروكي موراكامي فى 12 يناير 1949، وهو كاتب ياباني من مدينة كيوتو. لاقت أعماله نجاحا باهرًا، وتصدرت قوائم أفضل الكتب مبيعًا سواء على الصعيد المحلي أو العالمي وترجمت إلى أكثر من 50 لغة.
حصل موراكامي أيضًا على عدة جوائز أدبية عالمية منها جائزة عالم الفنتازيا عام 2006، وجائزة فرانك أوكونور العالمية للقصة القصيرة عام 2006، وجائزة فرانز كافكا عام 2006، وجائزة جائزة القدس عام 2009.
من أبرز أعمال هاروكي موراكامي رواية مطاردة الخراف الجامحة عام 1982، والغابة النروجية عام 1987، وكافكا على الشاطئ عام 2002، وإيتشي كيو هاتشي يون عام 2009 - 2010.
يَظهر تأثر موراكامي بالكُتاب الغربيين، مثل رايموند تشاندلر وكورت فونيجت، واضحًا بشكل جَلي، الأمر الذي دفع بعض المؤسسات الأدبية اليابانية لانتقاد بعض أعماله لبُعدها على المنهج الأدبي الياباني.
وغالبًا ما تتسم أعمال موراكامي بالسريالية والسوداوية والقَدَرية، كما تتناول معظم رواياته موضوع الانسلاخ الاجتماعي والوحدة والأحلام، يُعد موراكامي من أهم رموز أدب ما بعد الحداثة. كما وصفته مجلة الجارديان بأنه "أحد أعظم الروائيين في يومنا هذا" بسبب أعماله وإنجازاته.

هاروكي موراكامي












0 تعليق