هل تخيلت يوماً أن تخرج من فرنك الحديث كعكة جبن تعود بجذورها إلى عصر الإمبراطورية الرومانية الشرقية؟ حلوى بسيطة المكونات، لكنها تحمل تاريخا طويلا امتد من مطابخ روما القديمة إلى موائد البيزنطيين في منطقة البحر المتوسط.
تُعرف كعكة الجبن البيزنطية في اليونانية البيزنطية باسم "بلاكوونتا تيرونتا"، وهي حلوى ذات قوام كريمي ناعم تعتمد على مكونات أساسية بسيطة مثل الجبن الطازج، والبيض، والعسل، والسميد أو الدقيق، والملح، وقد حافظت على حضورها عبر القرون باعتبارها وصفة تجمع بين البساطة والطعم الغني.
الجبن
من الريف الروماني إلى موائد البيزنطيين
ومع انتقال هذه التقاليد إلى العالم البيزنطي، طور الطهاة الوصفة بما يتناسب مع ثقافتهم الغذائية، فظهرت ضمن الاحتفالات والمناسبات الدينية، خاصة خلال عيد الفصح بعد انتهاء فترة الصيام وعودة منتجات الألبان إلى الموائد.
ولم تكن فكرة كعكة الجبن جديدة حتى في ذلك الوقت، إذ عرفت اليونان القديمة أنواعًا من الحلويات القائمة على الجبن، وكانت تُقدم للرياضيين كمصدر للطاقة، كما ارتبطت ببعض طقوس الزواج والاحتفالات، وفقا لما ذكره موقع جريك ريبوت.
حلوى بسيطة بمكونات متوفرة
انتشرت كعكة الجبن البيزنطية بسبب سهولة إعدادها وتوفر مكوناتها؛ فقد كانت تربية الأغنام والماعز منتشرة، ما وفر الجبن الطازج، بينما كان العسل متاحًا بكثرة، وشكل القمح أساس الغذاء اليومي.
وكانت الحلوى حاضرة في القرى والأديرة والمنازل، إلى جانب الخبز والزيتون، لتصبح جزءًا من التراث الغذائي لمنطقة البحر المتوسط.
طريقة تحضيرها في المنزل
يمكن إعدادها بسهولة في المطبخ الحديث عبر خلط الجبن الطازج حتى يصبح ناعمًا، ثم إضافة البيض والعسل والسميد والملح للحصول على خليط متجانس. يُصب الخليط في صينية مدهونة بالزيت، ثم يُخبز في فرن على حرارة 175 درجة مئوية لمدة تتراوح بين 50 و60 دقيقة حتى تتماسك الحواف ويأخذ السطح لوناً ذهبياً خفيفاً.
بعد خروجها من الفرن تترك لتبرد، ثم تزين برشة من العسل، ويمكن إضافة بذور السمسم أو الخشخاش لمزيد من النكهة والقوام، أما أفضل أنواع الجبن المستخدمة، فهي الأجبان الطرية غير المالحة مثل الريكوتا أو الأنواع القريبة من الجبن اليوناني التقليدي مثل الميزيثرا الطازجة، للحصول على القوام الكريمي الذي يميز هذه الوصفة القديمة.


















0 تعليق