كثيرًا ما يُفهم في زماننا أن الصمت دليل ضعف وخوف، فينال من يتبع هذه السياسة نظرات الازدراء والنفور، بل ربما وصل الأمر إلى حد الإهانة ومحاولة تشويه سمعته وسبّه. غير أن صمته قد يكون نوعًا من النفور من حديث لا طائل منه ولا فائدة، أو رفضًا للخوض في انتهاك الأعراض وذكر مثالب الآخرين. فيتخذ الصمت موقفًا احتجاجيًا تجاه ما يخوض فيه معظم الناس.
أما صمت السياسة، فقد يكون نوعًا من اضطراب الفهم، أو شراء الضمائر مقابل المصالح الشخصية، أو الخوف المهين من تبعات الرأي وتصحيح مسار ما أفسدته العقول المتحجرة والأفهام السقيمة.
البلاء
إن البلاء إذا حاق بإنسان، وكثرت عليه همومه، وأراد أن يتخلص منه ويزيله عن نفسه، وجب أن يطلب الخلاص بما يرضي ضميره، وألا يكون ذلك بما يشين النفس أو يحط من قدرها. فإن فعل غير ذلك كان فعله حماقة، إذ تتسع دائرة البلاء وتزداد عليه الهموم.
الظلم
الظلم كريه على كل نفس إنسانية، ففيه شعور يغزو النفس بالضعف، فتمتلئ حنقًا وضيقًا، وتسعى إلى إزالة الظلم ولو بالعنف والانتقام، ولا يثنيها عن ذلك إلا الخوف من ضياع النفس وهلاكها.
الاختلاف
إن اختلاف آراء المرء بين فترة وأخرى، وتقلب رأيه بين النقيضين، لا يعني بالضرورة أنه متقلب أو مراءٍ. نعم، إن من الناس كثيرين تتبدل آراؤهم وأفكارهم طلبًا لمنفعة أو اتباعًا لهوى في نفوسهم وتحقيقًا لمآرب شخصية، ولكن من الناس أيضًا من تختلف آراؤهم عبر السنين لأن الأفكار والتجارب الجديدة دفعتهم إلى التخلي عن آرائهم القديمة ومعتقداتهم السابقة.
غذاء العقل
فالإنسان كما ينمو جسده بالغذاء، ينمو عقله بالقراءة والتجارب، مما يجعله يعتنق آراء جديدة وأفكارًا قد تناقض ما كان يؤمن به من قبل. والعقل السليم إذا أدرك أن ما كان يؤمن به غير صحيح، أو تبين له خطأ ما يعتقد، فلا حرج عليه في الرجوع عنه. فالأيام والتجارب إما أن تؤكد ما نؤمن به وترسخه، وإما أن تنقضه، ولا بأس من تغيير الرأي إلى رأي أوفق وأصح.
إقرار
كثير من الناس يحملون الآخرين على مشاركتهم في إقرار أذى يقع على إنسان، ليجعلوا من ذلك ذريعة لمشروعية فعلهم، ثم يهربوا من تأنيب ضمائرهم ومن وصمة قلة العقل وسوء التقدير.
النصيحة
إن الناس يطلبون النصيحة التي لا تكلفهم شيئًا، والتي تثني على أعمالهم، ولا تشق عليهم فعلها، وإلا رموك بالحقد والغيرة والعجز عن اكتساب ما فضلهم الله به من مال، كما يزعمون. فإذا أوضحت لهم أن المال ليس دليل رضا من الله ولا دليل غضب، اشتد حنقهم عليك.
ميزان التفاضل
فالغنى والفقر ليسا ميزانًا للفضل عند الله، وإنما المعيار الحقيقي هو العمل والخلق والتقوى. لذلك فلك أن تنصح بما تراه حقًا، ولهم بعد ذلك ما يدور في عقولهم وقلوبهم.
الخداع
قد تلبس الرذيلة عمامة، وتظهر في صورة قديس أو شيخ، حتى تنال القبول بين الناس، فيقبلون عليها، ويقبلون يديها، ويطلبون منها الدعاء، ويلتمسون عندها البركة. وذلك من أبشع صور الخداع؛ إذ يُلقى بالناس في هوة سحيقة من الوهم والضلال. إنها البلبلة التي تفسد العقول والنفوس، وتمضي بالمجتمع نحو الانحدار.
خالد دومة يكتب: تأمل نفسك.. الصمت
خالد دومة يكتب: تأمل نفسك.. الصمت















0 تعليق