في مثل هذا اليوم، 26 يونيو 1097، عبرت جيوش الحملة الصليبية الأولى القادمة من أوروبا إلى الأراضي الآسيوية عبر القسطنطينية، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع بين العالمين الإسلامي والمسيحي، بعدما نجحت في فرض حصارها على مدينة نيقية، عاصمة سلاجقة الروم، وإجبار حاميتها على الاستسلام، في أول انتصار كبير للحملة التي انتهت بعد ذلك بعامين بسقوط القدس.
دعوة البابا أوربان الثاني
بدأت الحملة الصليبية الأولى عام 1095، بعد الدعوة التي أطلقها البابا أوربان الثاني في مجمع كليرمونت بفرنسا، مستجيبًا لطلب الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس الأول كومنينوس، الذي سعى للحصول على دعم عسكري أوروبي لمواجهة التوسع السلجوقي في آسيا الصغرى.
ورفع البابا شعار استعادة القدس والأماكن المقدسة، ووعد المشاركين بالغفران، وهو ما دفع عشرات الآلاف من الفرسان والعامة إلى الانضمام للحملة، التي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أكبر الحملات العسكرية في العصور الوسطى.
السلاجقة ونيقية
قبل وصول الصليبيين، كان السلاجقة قد حققوا توسعًا كبيرًا في آسيا الصغرى بعد انتصارهم في معركة ملاذكرد عام 1071، وأسسوا سلطنة الروم واتخذوا من نيقية عاصمة لهم، كما سيطروا على عدد من المدن المهمة في الأناضول والشام.
وعندما وصلت القوات الصليبية إلى القسطنطينية، نقلها الإمبراطور البيزنطي إلى الضفة الآسيوية، لتبدأ حصار نيقية، الذي انتهى في يونيو 1097 باستسلام المدينة، بعدما تفاوضت الحامية السلجوقية سرًا مع البيزنطيين، وهو ما أثار استياء قادة الحملة الذين حُرموا من نهب المدينة.
بداية قرنين من الحروب
لم يكن سقوط نيقية سوى بداية لسلسلة طويلة من المواجهات عُرفت بالحروب الصليبية، والتي استمرت قرابة قرنين، وشهدت قيام إمارات وممالك صليبية في المشرق، قبل أن يتمكن المسلمون لاحقًا من استعادة معظم تلك الأراضي، وفي مقدمتها القدس على يد السلطان صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين عام 1187.













0 تعليق