أعلنت إدارة الآثار التابعة لوزارة الثقافة عن نجاحها في استعادة عربة قبرصية أثرية يعود تاريخها إلى نحو 2600 عام، وذلك بفضل تعاون دولي منسق، ففي 18 يونيو الجارى، جرى تسليم القطعة رسميًا إلى سفارة جمهورية قبرص في باريس، لتعود إلى موطنها بعد رحلة طويلة من المتابعة القانونية والدبلوماسية.
عربة قبرصية عمرها 2600 عام
الاتجار غير المشروع بالآثار
تعود بداية هذه العملية إلى 14 مايو 2025، حين رصد فريق متخصص من دائرة الآثار العربة معروضة في مزاد إلكتروني بفرنسا، هذا الفريق، الذي يكرس جهوده لمراقبة الإنترنت بحثًا عن محاولات الاتجار غير المشروع بالآثار القبرصية، تمكن من تتبع مصدر القطعة وبدء الإجراءات اللازمة لاستعادتها، وفقا لما نشره موقع صحيفة greekreporter.
استغرق الأمر عاماً من التنسيق الدقيق بين إدارة الآثار، وشرطة قبرص، والإنتربول، ووزارة الثقافة الفرنسية، لإقناع حامل القطعة الأثرية بإعادتها طواعية إلى قبرص.
القطعة الأثرية المستعادة
القطعة الأثرية المُستعادة عبارة عن عربة تجرها أربعة خيول مصنوعة من الطين المحروق، تعود إلى العصر القبرصي القديم الأول والثاني (600 قبل الميلاد)، يحتوي صندوق العربة المستطيل على صورتين لشخصيتين ترتديان خوذتين مخروطيتين سائق عربة ومحارب يحمل درعًا.
ويشير علماء الآثار إلى اكتشاف عربات مماثلة تُستخدم كقرابين نذرية في كل من المقابر والمعابد المقدسة في أنحاء الجزيرة.
الفترة القبرصية القديمة
يُعتبر العصر القبرصي القديم على نطاق واسع "عصرًا ذهبيًا" للفن الإقليمي، ورمزًا لهوية جيوسياسية متميزة لقبرص، خلال هذه الحقبة، كانت الجزيرة مقسمة إلى ممالك مدن مزدهرة، مثل سلاميس، وماريون، وإيداليون، وبافوس، ورغم خضوعها لسيادة غير مباشرة من الإمبراطورية الآشورية الحديثة، تمتعت هذه الممالك القبرصية باستقلال ذاتي واسع، وازدهرت كمراكز تجارية بحرية رئيسية تربط الشرق بالغرب.
أدى تلاقي الثقافات إلى نهضة هائلة في الحرف اليدوية المحلية، حيث امتزجت الأساليب الفنية اليونانية والفينيقية والمصرية لتشكل جمالية فريدة تُعرف باسم "القبرصية القديمة".
وبلغ إنتاج الفخار ذروته خلال هذه الفترة، وانتقل الخزافون والنحاتون من صناعة الأدوات النفعية البسيطة إلى ابتكار تماثيل بالغة التعبير والدقة.
لم تكن النماذج الطينية الصغيرة، مثل عربة الخيول الأربعة التي تم اكتشافها حديثًا، مجرد ألعاب، بل كانت قطعًا أثرية ذات دلالة دينية عميقة، فقد كانت هذه العربات، التي تُدفن في مقابر النخبة أو تُترك في معابدها كقرابين ، ترمز إلى القوة والمكانة الاجتماعية الرفيعة والرحلة الروحية إلى العالم الآخر.
ويعكس وجود محارب وسائق عربة في هذه القطعة الأثرية تحديدًا الثقافة الأرستقراطية والعسكرية التي ميزت الطبقة الحاكمة في ممالك المدن القبرصية حوالي عام 600 قبل الميلاد.














0 تعليق