نجح باحثون في تحديد هوية حطام سفينة تجارية تعود للقرن السابع عشر قبالة سواحل إنجلترا، وذلك بفضل دراسة أكثر من 400 قطعة نقدية ذهبية انتُشلت من قاع البحر، وفقا لما نشره موقع greekreporter.
وتعود بداية هذا الاكتشاف التاريخي إلى عام 1995، عندما رصد الغواص رون هاول، العضو في المجموعة الأثرية البحرية لجنوب غرب إنجلترا، بريقاً ذهبياً وسط رمال خليج سالكومب بمقاطعة ديفون، ليعثر على سبيكة ذهبية صغيرة تلتها 17 قطعة نقدية جرفتها الأمواج، وهي الخطوة التي دفعت به لإبلاغ الجهات البريطانية المسئولة عن حطام السفن فوراً.
رسم خرائط الموقع واستخراج الكنوز
وعقب البلاغ الأولي، تولى فريق من الغواصين رسم خريطة دقيقة للموقع تحت الماء، مما مكنهم من استخراج مئات القطع النقدية الذهبية، إلى جانب سبائك ومجوهرات ثمينة، ولم تقتصر المكتشفات على الكنوز، بل عثر الباحثون على أدوات معيشية يومية شملت أواني من القصدير والفخار، وحبوباً مغلفة بالراتنج لحمايتها من التلف، مما قدم للمؤرخين أدلة إثنوغرافية نادرة حول طبيعة الحياة اليومية والغذائية للبحارة على متن السفن التجارية في تلك الحقبة.
فك اللغز التاريخي
وتدخل خبراء المتحف البريطاني مبكراً لتحليل العملات، حيث تمكنوا من تتبع أصولها التاريخية ليتضح أنها تعود إلى الأشراف السعديين، وهي السلالة التي حكمت المغرب بين عامي 1511 و1659.
واستحوذ المتحف على هذه المجموعة بالكامل عام 1999 بدعم من صندوق الفنون وجهات مانحة؛ وتُصنف هذه العملات اليوم كأكبر كنز معروف من نوعه للعملات المغربية في تلك الحقبة.
ولسنوات طويلة، ظلت هوية السفينة لغزاً محيراً، إذ اشتبه باحثون في كونها سفينة لقراصنة بربريين، بينما ظن آخرون أنها سفينة تجارية إنجليزية، حتى تم استبعاد كلا الفرضيتين بناءً على القرائن الجديدة.
الوثائق الأرشيفية تؤكد الهوية الحقيقية
وجاءت نقطة التحول الحاسمة عندما فحص المؤرخ إيان فريل سجلات المحكمة العليا للأميرالية المحفوظة في "كيو"، حيث عثر على توثيق مفصل يصف سفينة تجارية هولندية تُدعى "دوم فان كولين" أبلغ تاجران من أمستردام عن فقدانها في ديسمبر عام 1633.
وكانت السفينة قد أبحرت من ميناء آسفي المغربي الرئيسي متجهة إلى أمستردام ولكنها لم تصل أبداً.
وتطابقت البضائع الموصوفة في السجلات بدقة متناهية مع محتويات الحطام، حيث ذكرت الوثائق وجود 9000 قطعة نقدية ذهبية كانت تُعرف بـ "دوكيتس البربرية"، إلى جانب أكياس الصمغ العربي وجلود الماعز ونترات البوتاسيوم.
التأكيد الزمني والنشر العلمي للكنز
وساهمت الأدلة النقدية في ضبط التسلسل الزمني للغرق بشكل قاطع؛ إذ تبين أن أحدث عملة معدنية عُثر عليها في الموقع قد سُكت عام 1632، مما يؤكد أن السفينة غرقت في رحلتها التالية مباشرة عام 1633.
صدرت هذه النتائج العلمية والتاريخية الكاملة مؤخراً في منشور رسمي جديد للمتحف البريطاني يحمل عنوان "من المغرب إلى ساحل إنجلترا: قصة دوم فان كولين وشحنتها الرائعة"، ليوثق فصلاً منسياً من تاريخ التجارة البحرية العالمية.
القطع الأثرية المكتشفة















0 تعليق