تحل، فى هذه الأيام، ذكرى توقيع المعاهدة السرية التى جمعت بين ملك إنجلترا هنرى الثامن وملك فرنسا فرانسوا الأول عام 1532، فى واحدة من أبرز محطات الصراع السياسى فى أوروبا خلال القرن السادس عشر، حيث سعى الملكان إلى مواجهة النفوذ المتصاعد للإمبراطور شارلكان، إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة وملك إسبانيا.
صراع على زعامة أوروبا
شهدت أوروبا فى تلك الفترة تنافسًا حادًا بين فرانسوا الأول وخصمه التقليدى شارلكان، الذى كانت أراضيه تحيط بفرنسا من جهات عدة، الأمر الذى جعل الملك الفرنسى يبحث باستمرار عن حلفاء قادرين على موازنة القوة الإمبراطورية.
وفى المقابل كان ملك إنجلترا هنرى الثامن يواجه أزمة داخلية تتعلق برغبته فى الانفصال عن زوجته كاثرين أراجون والزواج من آن بولين، وهو الأمر الذى قوبل بمعارضة من الإمبراطور شارلكان، لكون كاثرين خالته.
لقاء كاليه السرى
فى شتاء عام 1532، التقى هنرى الثامن بفرانسوا الأول فى مدينة كاليه، التى كانت آنذاك تحت السيادة الإنجليزية، حيث جرى الاتفاق بصورة سرية على تعزيز التعاون بين البلدين فى مواجهة الإمبراطور القوى.
وهدفت المعاهدة إلى بناء جبهة مشتركة ضد الهيمنة السياسية والعسكرية لشارلكان، كما تضمنت تعهدات بالدعم المتبادل، سواء على المستوى السياسى أو العسكرى.
دعم فرنسى لزواج هنرى الثامن
لم يكن البعد العسكرى وحده وراء اللقاء، إذ سعى هنرى الثامن أيضًا إلى الحصول على دعم ملك فرنسا فى أزمته مع الكنيسة الكاثوليكية، بعدما قرر الزواج من آن بولين.
وبالفعل، عاد هنرى إلى إنجلترا عقب اللقاء، وبدأت إجراءات زواجه الجديد بصورة سرية، قبل أن يتم الاحتفال الرسمى بالزفاف فى يناير 1533.
وفى مايو من العام نفسه، أعلن رئيس أساقفة كانتربرى توماس كرانمر بطلان زواج هنرى من كاثرين أراجون، ثم اعترف رسميًا بزواجه من آن بولين، فى خطوة مهدت لاحقًا لانفصال الكنيسة الإنجليزية عن سلطة البابا.
تحالف لم يدم طويلًا
ورغم الأجواء الاحتفالية التى صاحبت لقاء كاليه، فإن التحالف بين إنجلترا وفرنسا لم يستمر طويلًا، إذ ظلت المصالح المتغيرة والتنافس التقليدى بين المملكتين عاملًا مؤثرًا فى العلاقات بينهما.
كما أن الصراع الكبير بين فرانسوا الأول وشارلكان استمر لعقود فى إطار الحروب الإيطالية، التى شكلت أحد أهم فصول التنافس على زعامة أوروبا فى القرن السادس عشر.
















0 تعليق