الإمبراطورة جوزفين.. من صانعة المجد مع نابليون إلى الموت فى العزلة

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تكن جوزفين أول إمبراطورة لفرنسا، مجرد زوجة للإمبراطور نابليون بونابرت، بل كانت واحدة من أكثر النساء تأثيرًا في أوروبا خلال مطلع القرن التاسع عشر، وشريكة مرحلة صعود الإمبراطورية الفرنسية، قبل أن تنتهي حياتها بعيدًا عن السلطة التي ساهمت في صنع بريقها.

وتحل ذكرى ميلاد جوزفين، التي ولدت في 23 يونيو 1763، لتعيد إلى الأذهان سيرة امرأة تنقلت بين الفقر والأرملة والثراء والمجد الإمبراطوري، حتى أصبحت إحدى أشهر سيدات عصرها.

 

من جزيرة المارتينيك إلى باريس

ولدت ماري جوزيف روز دي تاشر دي لا باجيري، التي عُرفت لاحقًا باسم "جوزفين"، في جزيرة المارتينيك التابعة لفرنسا في البحر الكاريبي، وسط أسرة نبيلة تعاني من أزمات مالية.

وفي سن السادسة عشرة، انتقلت إلى فرنسا وتزوجت من النبيل ألكسندر دي بوارنيه، وأنجبت منه طفلين هما يوجين وهورتنس، إلا أن حياتهما الزوجية لم تستمر طويلًا، وانفصلا بعد سنوات قليلة دون طلاق رسمي.

 

الثورة الفرنسية تغير حياتها

مع اندلاع الثورة الفرنسية، دخل زوجها عالم السياسة، لكنه سقط ضحية عهد الإرهاب وأُعدم بالمقصلة عام 1794، بينما اعتُقلت جوزفين أيضًا وكادت تلقى المصير نفسه، إلا أن سقوط روبسبير أنقذها من الإعدام.

وبعد خروجها من السجن أعادت بناء علاقاتها الاجتماعية والسياسية داخل باريس، لتتعرف عام 1795 على ضابط شاب طموح يدعى نابليون بونابرت.

 

قصة حب غير متكافئة

وقع نابليون في حبها بشدة، وأطلق عليها اسم "جوزفين"، بينما كانت هي أكثر هدوءًا في مشاعرها، خاصة أنها كانت تكبره بست سنوات ولديها طفلان، لكن طموح كل منهما التقى مع الآخر؛ فقد فتحت جوزفين أبواب المجتمع الأرستقراطي أمام الضابط الصاعد، بينما منحها نابليون الاستقرار المادي والمكانة الاجتماعية، وتزوجا في مارس 1796، قبل أيام قليلة من انطلاق نابليون في حملته الإيطالية التي كانت بداية مجده العسكري.

 

حياة مليئة بالخلافات

رغم قصة الحب الشهيرة، اتسمت حياة الزوجين بالتوتر الدائم، بسبب غياب نابليون المتكرر في الحملات العسكرية، وحب جوزفين للحياة الاجتماعية والإنفاق الكبير، وكادت الأزمات المالية وخيانات الطرفين أن تؤدي إلى انهيار الزواج أكثر من مرة، إلا أن قدرة جوزفين على احتواء غضب زوجها ساعدت في استمرار العلاقة، وكان نابليون يردد دائمًا: "أنا أكسب المعارك، لكن جوزفين تكسب القلوب".

 

من زوجة جنرال إلى إمبراطورة فرنسا

بعد وصول نابليون إلى السلطة كقنصل أول ثم إمبراطور، أصبحت جوزفين السيدة الأولى لفرنسا، واشتهرت بذوقها الرفيع وحفلاتها الفاخرة.

وفي عام 1799 اشترت قصر "مالميزون"، الذي تحول إلى واحد من أشهر قصور فرنسا، حيث أنشأت حدائق نادرة وجمعت الحيوانات الغريبة واللوحات الفنية، حتى أصبح القصر مركزًا ثقافيًا واجتماعيًا مهمًا.

 

عداوة عائلة بونابرت

لم تحظ جوزفين بقبول عائلة نابليون، خاصة والدته وشقيقاته، اللواتي رأين أنها أكبر من الإمبراطور سنًا وغير قادرة على إنجاب وريث للعرش، ورغم محاولات نابليون حماية زوجته، ظل الضغط العائلي يتزايد، خصوصًا مع استمرار عدم إنجابها أبناء.

 

الطلاق من أجل وريث للإمبراطورية

في عام 1809، أخبر نابليون زوجته برغبته في إنهاء الزواج من أجل إنجاب وريث يحفظ مستقبل الإمبراطورية، ورغم الألم الشديد، وافقت جوزفين على الانفصال، لكن نابليون أكد أنه لن ينساها، وسمح لها بالاحتفاظ بلقب الإمبراطورة، وبعد أشهر قليلة تزوج من الأرشيدوقة النمساوية ماري لويز، وأنجب منها وريثه المنتظر.

 

مالميزون.. الملاذ الأخير

بعد الطلاق، كرست جوزفين حياتها لقصر مالميزون وحدائقه ومجموعتها الفنية، وظلت تحتفظ بعلاقة ودية مع نابليون الذي استمر في زيارتها ومراسلتها، وعقب سقوط الإمبراطورية الفرنسية عام 1814، أقامت جوزفين علاقة صداقة مع القيصر الروسي ألكسندر الأول، الذي أبدى احترامًا كبيرًا لها ولأبنائها.

 

النهاية في عزلة هادئة

في مايو 1814، وبعد أسابيع قليلة من سقوط نابليون ونفيه إلى جزيرة إلبا، أصيبت جوزفين بالتهاب رئوي حاد، وتوفيت فى قصر مالميزون عن عمر ناهز 51 عامًا.

ودُفنت في كنيسة القديسين بطرس وبولس بمدينة روي، لتطوى صفحة المرأة التي بدأت حياتها في مستعمرة بعيدة، وانتهت إمبراطورة لفرنسا، وشاهدة على واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا ومجدًا في التاريخ الأوروبي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق