فرنسا والعراق فى كأس العالم 2026.. إميل زولا يواجه بدر شاكر السياب

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يواجه منتخب فرنسا في الثانية عشر منتصف الليل نظيره منتخب العراق، ضمن منافسات الجولة الثانية بالمجموعة التاسعة ببطولة كأس العالم 2026، وبينما تتجه الأنظار إلى نجوم كرة القدم داخل المستطيل الأخضر، تحمل المواجهة بعدًا ثقافيًا وأدبيًا مميزًا، إذ تجمع بين بلدين أنجبا اثنين من أبرز رموز الأدب الحديث؛ الفرنسي إميل زولا، رائد المدرسة الطبيعية وصاحب التأثير الكبير في الرواية الأوروبية، والعراقي بدر شاكر السياب، أحد أبرز رواد الشعر الحر في العالم العربي، ليصبح اللقاء بمثابة مواجهة رمزية بين إرثين أدبيين تركا أثرًا عميقًا في الثقافة الإنسانية.

 

إميل زولا

الأديب الفرنسي الكبير إميل زولا، وهو أديب وروائي فرنسي من ألمع النجوم التي تألقت في سماء الأدب العالمي في القرن التاسع عشر، وبعدها أصبح رائد المذهب الطبيعي للأدب في فرنسا، جاهد "زولا" لنشر أفكاره على وجوب قيام الرواية على التفكير العلمي والوصف الدقيق للمجتمع، وكان من المتحمسين للإصلاح الاجتماعي.

خلال سنوات حياته الأولى، كتب إميل زولا العديد من المقالات والقصص القصيرة، ومثلما عشق زولا الأدب والكتابة ونجح فيهما، كانت هواية التصوير الضوئي فكان يستمتع بالتقاط الصور ويظهرها بنفسه، وقد أحب زولا التصوير الضوئي عام 1888 بمدينة "رويان" عن طريق أحد الصحفيين، فنال التصوير إعجابه، وسعى من أجل اقتناء العديد من آلات التصوير، وبحث عن الجديد من ألان، وامتلك زولا عدد من مختبرات التصوير بسبب شغفه بهذه الهواية، كما عشق تصوير المشاهد اليومية البسيطة وغيرها من المشاهد.

وقد كتب زولا العديد من الأعمال الإبداعية سواء من خلال القصص والمسرحيات والراويات والمقالات أيضًا، وتسبب روايته "اعترافات كلود" فى طرده من العمل بدار النشر التى كان يعمل بها آنذاك.

توفي زولا في 29 سبتمبر 1920 مختنقا بأول أكسيد الكربون الذي انبعث عندما توقفت إحدى مداخن المنزل. وكان عمره حينها 62 عاما، ودفن زولا في البداية في مدافن مونتمارتر في باريس، ولكن في 4 يونيو 1908، أى بعد ما يقرب من الست سنوات بعد وفاته نُقلت رفاته إلى البانثيون (مقبرة العظماء) بباريس، حيث دفن في سرداب مع فيكتور هوجو.

إميل زولا
إميل زولا

بدر شاكر السياب

ولد بدر شاكر السياب فى 25 ديسمبر 1926م، بقرَية جِيْكُور في محافظة البصرة في جنوب العراق، بدأ أولى قصائده الشعرية عندما كان شاباً صغيراً، فبدأ بنظم الشعر باللهجة العراقية الدارجة، ثم تحول إلى الشعر الفصيح محتذياً بشعراء المدرسة الرومانسية، وقد نشر قصائده الأولى في ديوان "أزهار ذابلة" الذى ضم قصائد كتبها الشاعر في عام 1941 أى منذ كان في الخامسة عشرة من عمره، وكان يغلب على القصائد الطابع الرومانسي كما هو شأن القصائد الأولى في الأغلب الأعم، كما تصور القصائد التحولات الفكرية لبدر شاكر السياب نحو الشيوعية.

ثم بعد ذلك أصدر وديوان "أساطير"، وعند نهاية الحرب العالمية الثانية ومع دخول ثقافات مختلفة إلى البلاد بدأ السياب مرحلة جديدة من شعره امتازت بغزارة الإنتاج، حيث وضع عدة دواويين شعرية أهمها: "أنشودة المطر" و"المعبد الغريق"، و"منزل الأقنان"، و"شناشيل ابنة الجلبي"، وفى تلك المرحلة بدأ ينأى بشعره عن منحنى الشعر التقليدى القديم، ويسعى لبناء أنماط جديدة للقصيدة، فأصبح فى مقدمة الشعراء المجدّدين فى الشعر العربى الحديث، وفى نهاية الأربعينيات وضع أول قصيدة له بأسلوبٍ جديدٍ من حيث الوزن والقافية افتتح بها مشروعه الحداثى وهى قصيدة "هل كان حباً".

ومن المعروف عن السيّاب قيامه بالمحاولات الأولى الجادّة للتخلص من رتابة القافية في الشعر العربي، فقد تأثر السيّاب بالشعر الإنجليزي وشاركه بذلك البياتي ونازك الملائكة، وأرادوا نقل تلك الحرية التي شاهدوها في الشعر الأجنبي إلى الشعر العربي، وفي الواقع كانت هناك محاولات قبل هؤلاء الثلاثة للتغيير ولكنها كانت مجرد استطراف، وأما هؤلاء الثلاثة فقد كانت محاولاتهم جادّة وتتخذ من هذا التغيير مذهباً تدافع عنه، ويقول الدكتور إحسان عباس في كتابه اتجاهات الشعر العبى المعاصر: "إنما الذي يميّز هذه الحركة عن كل ما سبقها أن اعتمادها للشكل الشعري الجديد أصبح مذهباً لا استطرافاً، وأن إيمانها بقيمة هذا التحول كان شمولياً لا محدوداً، وأن أفرادها في حماستهم لهذا الكشف الجديد رأوا وما زالوا يرون - عدا استثناءات قليلة - أن هذا الشكل يصلح دون ما عداه وعاء لجمع التجربة الإنسانية إذا أريد التعبير عنها بالشعر".

بدر شاكر السياب
بدر شاكر السياب

أخبار ذات صلة

0 تعليق