تحل اليوم ذكرى معركة كتندة أو «قتندة»، التى وقعت فى 22 يونيو 1120م الموافق 24 ربيع الأول 514هـ، بين قوات مملكة أراغون بقيادة الملك ألفونسو الأول الملقب بـ«المحارب»، وجيش المرابطين بقيادة إبراهيم بن يوسف بن تاشفين، فى واحدة من أبرز المعارك التى مهدت لتراجع النفوذ الإسلامى فى شمال الأندلس.
توسع أراغون بعد سقوط سرقسطة
جاءت المعركة فى أعقاب نجاح ألفونسو المحارب فى الاستيلاء على مدينة سرقسطة، ثم مواصلة توسعه داخل مدن الثغر الأعلى، حيث تمكن من ضم طرسونة وبرجة وعدد من الحصون، قبل أن يتجه نحو قلعة أيوب.
وأمام هذا التوسع، أمر أمير المسلمين على بن يوسف بن تاشفين أخاه إبراهيم بن يوسف، والى إشبيلية، بحشد الجيوش والدعوة إلى الجهاد، فتوافدت قوات من قرطبة وغرناطة ومرسية، إضافة إلى آلاف المتطوعين.
هزيمة ثقيلة وخسائر كبيرة
التقى الجيشان فى سهل كتندة بالقرب من مدينة دروقة، وانتهت المعركة بهزيمة قاسية للمرابطين، حيث تشير المصادر إلى سقوط نحو 20 ألف قتيل من المتطوعين، إضافة إلى استشهاد عدد من كبار العلماء والفقهاء، من بينهم المحدث والفقيه أبو على الصدفى، وأبو عبد الله بن الفراء قاضى ألمرية.
وانسحب إبراهيم بن يوسف بما تبقى من قواته إلى بلنسية، الأمر الذى أتاح لألفونسو المحارب السيطرة على قلعة أيوب ودروقة، وتوسيع نفوذ مملكة أراغون فى المنطقة.
حملة على قلب الأندلس
ولم تتوقف طموحات ألفونسو عند هذا الحد، ففى عام 1125م قاد حملة كبرى نحو جنوب الأندلس، مستفيدًا من دعم بعض المسيحيين المقيمين فى غرناطة، الذين راسلوه طالبين تدخله.
واخترقت قواته مناطق واسعة من شرق الأندلس، ووصلت إلى مشارف غرناطة، قبل أن يواجهها تميم بن يوسف والى المدينة، مدعومًا بقوات أرسلها أمير المسلمين على بن يوسف من المغرب.
ورغم تفوق المسلمين فى بداية المواجهات، فإن اضطراب صفوفهم بسبب سوء فهم تحركات القائد تميم بن يوسف منح ألفونسو فرصة لتحقيق انتصار جديد.
تهجير مسيحيى الأندلس
وعقب انتهاء الحملة، غادر ألفونسو الأندلس مصطحبًا معه نحو عشرة آلاف من المسيحيين الذين فضلوا الرحيل معه خوفًا من الانتقام، بينما أصدر على بن يوسف لاحقًا قرارًا بترحيل أعداد كبيرة من المسيحيين إلى المغرب، استنادًا إلى فتاوى عدد من العلماء، وفى مقدمتهم أبو الوليد بن رشد.
النهاية فى إفراغة
واصل ألفونسو المحارب حملاته ضد المسلمين لسنوات، محققًا بعض النجاحات، قبل أن يتعرض لهزيمة قاسية أمام قوات المرابطين خلال حصاره مدينة إفراغة عام 1134م.
وانتهت المعركة بانتصار المسلمين بقيادة سعد بن محمد بن مردنيش، وتكبدت قوات ألفونسو خسائر فادحة، ويذكر المؤرخون أن الملك الأراغونى توفى بعد أيام قليلة متأثرًا بالهزيمة.









0 تعليق