دراسة جديدة ترجّح استخدام أشباه البشر للنار قبل الموعد المعروف بـ700 ألف عام

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

استقطبت مغارة وندرورك القديمة والغامضة اهتمام العلماء لعقود طويلة بسبب ارتباطها بالاستخدام البشرى المبكر، إلا أن دراسة جديدة كشفت عن وجود آثار أقدم للنار داخل هذا الموقع الأثرى، وقال المؤلف الرئيسى للدراسة من المتحف الوطنى للعلوم الطبيعية فى مدريد إن هذه الدراسة تمثل أهمية كبيرة لتاريخ ما قبل التاريخ العالمى، لأنها تتناول أحد أكثر الموضوعات أهمية بالنسبة للبشرية، وهو استخدام النار.


أشباه البشر استخدموا النار قبل 700 ألف عام

 

تحليل مئات الأحافير بتقنية جديدة

وفى الدراسة التى نُشرت بمجلة PLOS، قام الباحثون بتحليل 161 حفرية باستخدام بروتوكول جديد سريع وغير مدمر يعتمد على تحفيز بقايا العظام بمصدر طاقة خارجى يعرف باسم التلألؤ، بحسب ما ذكر موقع interesting engineering.

وأوضح مركز الإعلام العلمى أن الباحثين طبقوا هذه المنهجية على عظام حيوانات صغيرة كانت جزءا من الكريات، وهى بقايا فرائس الطيور الجارحة الليلية غير المهضومة والمتقيأة.  

وأظهرت هذه العظام، المختلطة بكريات يعود عمرها إلى 1.8 مليون سنة، علامات احتراق واضحة، ما دفع فريق الدراسة إلى اقتراح أن تلك الكريات استخدمت فى إشعال النار داخل مغارة وندرورك فى طبقات أقدم زمنيا مما كان يعتقد سابقا.

 

أقدم عظام محترقة معروفة

تعود هذه الأحافير إلى ثدييات صغيرة استخرجها الباحثون من طبقتين تعودان إلى العصر البليستوسينى المبكر وعلى عمق 30 مترا، ونظرا لوجود المواد فى هذه الطبقات العميقة، افترض الباحثون أن حدوث احتراق عرضى يعد أمرا غير محتمل.    

ويُعتقد أن هذه الحيوانات دخلت الكهف نتيجة نشاط بومة الحظيرة، فى إشارة إلى كرات الفضلات التى تراكمت عبر آلاف السنين، والتى أظهرت بدورها آثارا واضحة للاحتراق.

وكشفت التقنية التحليلية الجديدة عن التغيرات التى أحدثتها الحرارة فى العظام، كما جرى مقارنة النتائج بعظام حديثة ومواد تعود إلى العصر البرونزى من موقع آخر، وبحسب ما أوردته أخبار علم الآثار، تمكن الباحثون من التأكد من أن هذه العظام الأحفورية تعرضت للاحتراق بالفعل.   

ولم تكن المواد محترقة فقط، بل أن نمط الاحتراق يشير إلى حدوثه خلال فترات زمنية متعددة وفى مناطق محددة من الكهف، ما يدل على تكرار حدث موضعى، كما عُثر على هذه المواد بجوار أدوات وبقايا حيوانات أخرى، مع الأخذ فى الاعتبار أن الإنسان المنتصب يعد من أوائل أشباه البشر الذين استخدموا النار.

 

جدل مستمر حول السيطرة على النار

تسلط هذه الدراسة الضوء على لحظة محورية فى تاريخ البشرية، وربما فى بدايات الحضارة والتكنولوجيا، فبحسب موقع Heritage Daily، لم يقتصر دور النار على توفير اللهب فقط، بل ساهم فى دفع التطور البشرى من خلال مصدر جديد للطاقة، وحتى الآن، لم يعثر الباحثون على دليل مباشر يثبت قدرة الإنسان فى تلك الفترات على إشعال النار بنفسه.

وكان الاعتقاد السائد يشير إلى أن أقدم الحرائق ارتبطت باستغلال النيران الطبيعية، إلا أن الطرح الجديد يضيف بعدا مختلفا، إذ يوحى بأن التعامل مع النار لم يكن سلوكا سلبيا، بل ممارسة مقصودة، وتشير الدراسة إلى أن أشباه البشر ربما لم يشعلوا النار داخل الكهف، وإنما نقلوها من الخارج باستخدام المشاعل.

وفى الوقت الراهن، تقدم الدراسة أدلة جديدة ومثيرة تشير إلى احتمال قدرة البشر على التحكم بالنار فى ذلك الزمن المبكر، ووفقا لمركز الإعلام العلمى، فإنه قبل هذه الدراسة لم يتم التعرف على أى حرائق مرتبطة بنشاط بشرى تعود إلى فترة زمنية قديمة بهذا الشكل.

ومع ذلك، تظل مسألة توقيت تعلم البشر السيطرة على النار واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل فى الأوساط العلمية، لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن تعامل البشر مع النار ربما بدأ فى وقت أبكر بكثير مما كان معروفا سابقا.

أخبار ذات صلة

0 تعليق