تحل اليوم ذكرى وفاة الدكتور تشارلز ليل، الطبيب الأمريكي الذي ارتبط اسمه بواحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في التاريخ الأمريكي، بعدما كان أول من وصل إلى الرئيس أبراهام لينكولن عقب تعرضه للاغتيال داخل مسرح فورد عام 1865.
ورحل تشارلز ليل في 13 يونيو 1932 عن عمر ناهز 90 عامًا، بعد حياة مهنية امتدت لعقود، غير أن شهرته الأكبر جاءت من تلك الليلة التي شهدت اغتيال الرئيس الأمريكي السادس عشر.
طبيب شاب في مواجهة حدث تاريخي
كان ليل يبلغ من العمر 23 عامًا فقط، ولم يمض على تخرجه من كلية الطب سوى ستة أسابيع، حين وجد نفسه شاهدًا على اغتيال لينكولن ليلة 14 أبريل 1865. وكان الطبيب الشاب يجلس على مسافة قريبة من المقصورة الرئاسية داخل مسرح فورد، مدفوعًا بإعجابه الشخصي بالرئيس الأمريكي.
وفجأة دوى صوت الرصاصة التي أطلقها الممثل جون ويلكس بوث، قبل أن تعم الفوضى المكان، بينما هرع ليل إلى المقصورة الرئاسية ليجد السيدة ماري تود لينكولن في حالة انهيار وهي تستنجد به لإنقاذ زوجها.
اكتشاف الجرح الحقيقي
في البداية اعتقد الطبيب أن الرئيس تعرض لطعنة في الكتف بسبب آثار الدماء، لكن بعد فحصه اكتشف الإصابة الحقيقية في مؤخرة الرأس. وأجرى ليل تدخلاً طبيًا بسيطًا بإزالة تجلط دموي، ما ساعد على انتظام تنفس لينكولن ومنحه ساعات إضافية من الحياة.
وبعدها نُقل الرئيس المصاب إلى منزل بيترسون المقابل للمسرح، حيث ظل الأطباء يراقبون حالته طوال الليل، حتى فارق الحياة صباح 15 أبريل 1865.
وثيقة تاريخية ظلت مفقودة لعقود
وبعد ساعات قليلة من وفاة لينكولن، كتب تشارلز ليل تقريرًا طبيًا مفصلًا من 22 صفحة وثق فيه أحداث تلك الليلة الدقيقة. وظلت الوثيقة مفقودة لأكثر من 147 عامًا، قبل أن تعثر عليها الباحثة هيلينا بابايوانو داخل الأرشيف الوطني الأمريكي عام 2012.
واكتسبت الوثيقة أهمية كبيرة لدى المؤرخين، لأنها كُتبت مباشرة بعد الحدث، بعيدًا عن الروايات اللاحقة التي قدمها ليل بعد عقود، والتي شاب بعضها قدر من المبالغة.
مسيرة طويلة بعد حادث الاغتيال
بعد تلك الليلة التاريخية، واصل تشارلز ليل عمله الطبي، واهتم بدراسة الكوليرا والمشاركة في الأعمال الخيرية، وظل شاهدًا حيًا على واحدة من أكثر الجرائم السياسية شهرة في التاريخ، حتى وفاته في 13 يونيو 1932.














0 تعليق