حظي مسجد المسبح، الواقع بمحيط منطقة السيدة عائشة بالقاهرة، باهتمام كبير ضمن أعمال تطوير وإحياء المناطق التاريخية، حيث تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أعمال ترميم المسجد والمنطقة المحيطة به، في إطار جهود الدولة للحفاظ على التراث الإسلامي والهوية الحضارية المصرية.
ويُعد مسجد المسبح من المساجد الأثرية التي يعود تاريخها إلى أكثر من خمسة قرون، إذ أنشأه الوالي العثماني مسيح محمد باشا، أحد كبار رجال الدولة العثمانية في القرن السادس عشر.
من هو مسيح محمد باشا؟
بحسب تصريحات صحفية للدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إن مسيح محمد باشا تولى حكم مصر عام 1574 في عهد السلطان العثماني مراد الثالث، واستمرت ولايته نحو ست سنوات، واشتهر بالحزم في إدارة شؤون البلاد ومحاربة العصابات التي كانت تنتشر في القاهرة آنذاك.
وقبل وصوله إلى حكم مصر، تدرج في المناصب داخل البلاط العثماني، فعمل خازندارًا للسلطان سليم الثاني، ثم تولى منصب والي مصر، قبل أن يعود إلى إسطنبول عام 1581، حيث أصبح الوزير الثاني للدولة، ثم تولى منصب الصدر الأعظم لفترة قصيرة بين ديسمبر 1585 وأبريل 1586.
وتشير بعض الروايات إلى أنه كان من أصول بوسنية مسلمة، فيما تذكر روايات أخرى أنه كان مسيحيًا ثم اعتنق الإسلام على يد الشيخ نور الدين القرافي، الذي بنى له المسجد تكريمًا لمكانته العلمية، وجعل الإشراف على وقفه له ولأبنائه من بعده.
لماذا سُمي بمسجد المسبح؟
كان المسجد يُعرف في الأصل باسم "مسجد مسيح باشا"، إلا أن الاسم تعرض للتحريف عبر الزمن ليصبح "مسجد المسبح"، وهو الاسم الذي اشتهر به حتى اليوم.
صاحب المسجد له جامع شهير في إسطنبول
ولم يقتصر إرث مسيح محمد باشا المعماري على مصر فقط، إذ يحمل اسمه أيضًا أحد أشهر المساجد العثمانية في إسطنبول، وهو مسجد مسيح محمد باشا الواقع في حي "كارا جُمرك" بمنطقة الفاتح، والذي صممه المعمار العثماني الشهير سنان، واكتمل بناؤه عام 1585-1586م.
ويقع المسجد بالقرب من جامع الخرقة الشريفة، الذي يحتفظ بالبُردة المنسوبة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتوفي مسيح محمد باشا عام 1589 ودُفن في مسجده بإسطنبول.
الطراز المعماري لمسجد المسبح بالقاهرة
يتكون المسجد من مساحة مستطيلة تقسمها بائكتان إلى ثلاثة أروقة موازية لجدار القبلة، وتستند العقود المدببة إلى عمودين ودعامات جانبية، ويتوسط جدار القبلة المحراب الرئيسي.
ويضم المسجد واجهتين، إحداهما رئيسية تقع في الجهة الشمالية الشرقية، وتحتوي على المدخل الرئيسي والمئذنة الرفيعة ذات الطراز العثماني المخروطي.
اكتشافه وترميمه
ومع تعاقب الحقب الزمنية اندثر المسجد تحت الأتربة، حتى أعيد اكتشافه عام 1976 على يد أهالي منطقة السيدة عائشة، لتبدأ أعمال ترميمه وإدراجه ضمن الآثار الإسلامية، ويعود مرة أخرى مسجدًا صالحًا لإقامة الشعائر الدينية.













0 تعليق