أولجا توكارتشوك وأزمة استخدام الذكاء الاصطناعى.. القصة الكاملة

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أثارت الكاتبة البولندية أولجا توكارتشوك، الحاصلة على جائزة نوبل في الأدب لعام 2018، جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية والأدبية، بعد تصريحات تحدثت فيها عن استخدامها أدوات الذكاء الاصطناعي في بعض مراحل العمل المرتبطة بالبحث وتطوير الأفكار، لتتحول كلماتها خلال أيام قليلة إلى نقاش عالمي حول حدود المساعدة التقنية في الكتابة، ومعنى أن يظل النص الأدبي منسوبًا إلى صاحبه في زمن الآلة.

بدأت القصة خلال مشاركة أولجا توكارتشوك في مؤتمر Impact'26 بمدينة بوزنان البولندية، حيث تحدثت عن علاقتها بأدوات الذكاء الاصطناعي، وأشارت إلى أنها تستخدم نموذجًا لغويًا متقدمًا في بعض مراحل العمل، خاصة في البحث الأولي، وتوسيع زوايا التفكير، ومراجعة بعض المعلومات، وقد نقلت عدة منصات صحفية أن تصريحاتها فُهمت على نطاق واسع باعتبارها اعترافًا باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة روايتها الجديدة، وهو ما فتح بابًا واسعًا من الجدل بين من رأى الأمر استخدامًا مشروعًا لأداة بحث حديثة، ومن اعتبره مساسًا بجوهر العملية الإبداعية.


وتأتي حساسية الواقعة من مكانة توكارتشوك نفسها، فهي واحدة من أبرز الأصوات الأدبية الأوروبية المعاصرة، وقد حصلت على جائزة نوبل في الأدب لعام 2018، كما تعرف أعمالها بانشغالها بالبنية السردية المركبة والذاكرة والأسطورة والتحولات الإنسانية.


مع اتساع الجدل، خرجت توكارتشوك بتوضيح نشره موقع Literary Hub يوم 19 مايو 2026، عبر ناشرها، أكدت فيه أن تصريحاتها في حدث عام يمكن أن تكون قد فهمت على نحو غير دقيق، وقالت بوضوح إن كتابها القادم، المنتظر صدوره بالبولندية في خريف 2026، لم يكتب باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولم يكتب بمساعدة أي شخص آخر. وأضافت أنها تكتب وحدها منذ عقود، وأن استخدامها للذكاء الاصطناعي يقتصر على ما يشبه البحث الأولي السريع، وفحص بعض المعلومات، مع التحقق منها لاحقًا عبر مصادر أخرى.


وبهذا التوضيح، فرقت أولجا توكارتشوك بين استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة في الوصول إلى المعلومات، وبين استخدامه بوصفه كاتبًا أو شريكًا في إنتاج النص الأدبي، فهي لا تنفي الاستعانة بالأداة في بعض المهام التمهيدية، لكنها تنفي أن تكون قد تركت لها مهمة كتابة العمل، أو أن تكون قد منحتها دور المؤلف


وقد رأت بعض الآراء النقدية أن مجرد إدخال الذكاء الاصطناعي إلى منطقة تطوير الأفكار يثير قلقًا مشروعًا، لأن الأدب لا يقوم فقط على صياغة الجمل، بل يقوم كذلك على اختيار الزوايا، وبناء الشخصيات، وترتيب الاحتمالات، وتكوين الحس الداخلي للنص. في المقابل، دافع آخرون عن توكارتشوك، معتبرين أن البحث بمساعدة الذكاء الاصطناعي لا يختلف في جوهره عن استخدام الموسوعات الرقمية، أو محركات البحث، أو الأرشيفات، ما دام الكاتب يتحقق من المعلومات، ويكتب النص النهائي بنفسه.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق