فرانز كافكا فى ذكرى رحيله.. لم يعتبر نفسه كاتبا

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذه الأيام تحل ذكرى رحيل الكاتب التشيكي الشهير فرانز كافكا، الذي رحل عن عالمنا في عام 1924م، ويعد أحد أبرز رموز الأدب العالمي في القرن العشرين، وصاحب عالم أدبي فريد ما زال يثير الأسئلة والتأويلات بعد أكثر من مئة عام على وفاته، ورغم المكانة الاستثنائية التي يحتلها اليوم بين كبار الأدباء، فإن كافكا لم ينظر إلى نفسه يومًا باعتباره كاتبًا بالمعنى التقليدي، بل ظل طوال حياته يتعامل مع الكتابة باعتبارها ضرورة داخلية وصراعًا شخصيًا أكثر منها مهنة أو وسيلة لتحقيق الشهرة.

تشمل أعمال كافكا الأدبية قصصًا قصيرة ومقاطع عديدة منها، وثلاث روايات غير مكتملة، ومذكرات ورسائل، لم يكن كافكا راضيًا إلا عن عدد قليل من أعماله لدرجة أنه وافق على نشرها، ولم ينشر إلا بإصرار من أصدقائه، وحتى هذا لم يكن متكررًا، وذلك وفق ما ذكره موقع "kafkamuseum".

 

كافكا ينتقد نفسه ككاتب

لم يعتبر فرانز كافكا نفسه كاتبًا، كان يشير إلى الكتّاب على أنهم أدبيون محترفون يكتبون بانتظام أو حتى يكسبون عيشهم من الكتابة، كان يُعجب بهؤلاء الكتّاب، على الأقل ظاهريًا، وكان دائمًا ما يُشير إلى إنتاجه الأدبي بـ"الكتابة"، سرعان ما أصبحت الكتابة دون أهداف عملية، أي فعل الكتابة بحد ذاته وليس النتيجة، دافعًا فطريًا متأصلًا فيه، تدريجيًا، حلّت هذه الكتابة محلّ أو قمعت أهدافًا أخرى سعى إليها في حياته أيضًا: النجاح في العمل، والزواج، وتكوين أسرة، وإنجاب طفل، ولأن طبيعته، وشعوره بالواجب، وعدم قدرته على المخاطرة، إلى جانب تقديره لعائلته التي عاش معها حياةً وثيقة طوال حياته، لم تسمح له بترك وظيفته، فقد اضطر إلى عيش حياة مزدوجة، منقسمة بين المكتب والكتابة، الأمر الذي كان مصدر عذاب دائم له.

في المكتب، تميّز كافكا بالتزامه الشديد وحرصه على أداء واجباته على أكمل وجه، وتشهد الوثائق التي كتبها على عمله ككاتب مثالي، ورغم أن يومياته ورسائله تكشف أن المكتب كان عبئًا وعائقًا أمامه، إلا أن ذلك لم يكن بسبب طبيعة العمل المكتبي، بل لأن هذا العمل منعه من ممارسة النشاط الذي سرعان ما اعتبره مهمته الرئيسية، ثم مهمته الوحيدة في الحياة بعد أن خابت آماله: الكتابة.

لم يُنشر سوى عدد قليل من أعمال كافكا خلال حياته، وفي كثير من الأحيان، اضطر برود إلى بذل جهد كبير لإقناع كافكا بنشر أعماله، ونادرًا ما أبدى كافكا رضاه عن أعماله، كما هو الحال مع رواية "الحكم"، بل إنه أبدى تحفظات حتى على أعمال أخرى، منها "المسخ"، التي أشاد بها النقاد منذ نشرها الأول.

 

إرث فرانز كافكا الأدبي

توفي فرانز كافكا منذ أكثر من مائة عامًا، ورغم ذلك، وكظاهرة نادرة في الأدب العالمي، لا يزال عمله يحظى باهتمام بالغ من القراء في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما الأجيال الشابة التي تُعيد اكتشاف كافكا مرارًا وتكرارًا، فماذا يجدون فيه؟ ثمة إجابات عديدة لهذا السؤال، باختصار، يُعرّفهم كافكا على العالم الذي يعيشون فيه، عالم لا يمكنهم فيه الاعتماد على المسلّمات القديمة، عالم خاب أملهم فيه الإيمان بالتقدم المستمر؛ عالم يُقوّض المجتمعات الإنسانية التقليدية، ويدفع الأفراد إلى العزلة، ويُشعرهم بالذنب، ويُثير فيهم الرغبة في كسر عزلتهم والانضمام إلى مجتمع جديد يعكس روح العصر، ليجدوا فيه ملاذًا روحيًا ونظامًا للحياة والموت، يتألف عمل كافكا من رحلات متواصلة بحثًا عن تجديد نقاط القوة المفقودة أو اكتشاف نقاط قوة جديدة، تلك التي رسّخت وحافظت على المجتمعات الإنسانية ذات المعنى، على الرغم من أن هذه الرحلات الاستكشافية تنتهي بنهاية مأساوية في أعمال كافكا، إلا أنها تشجع على الثبات وربما تلقي ضوءً أكثر إشراقًا على المخاوف الروحية للزمن الذي لا يزال عصرنا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق