قال علماء الآثار الذين يدرسون مقابر الملوك في بافوس، قبرص، إن مجمع الدفن الضخم يعكس تأثيرات يونانية ومصرية قديمة قوية، مما يوفر رؤية جديدة للطابع متعدد الثقافات للعالم الهلنستي، وفقا لما نشره موقع صحيفة" greekreporter".
وأعلنت دائرة الآثار القبرصية، عن إصدار سلسلة كتب جديدة توثق عقودًا من التنقيبات في الموقع المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ويصادف المجلد الأول، الذي يغطي التنقيبات التي أُجريت بين عامي 1977 و1981، مرور 35 عامًا على انتهاء الأعمال الأثرية في الموقع.
وقال المسؤولون إن الحفريات فتحت فصلاً جديداً في تاريخ مدينة بافوس الهلنستية، وكشفت عن تفاصيل ظلت مجهولة في السابق.
المقابر الضخمة تكشف عن روابط ثقافية
تقع مقابر الملوك بالقرب من مدينة بافوس الساحلية، وتُعدّ من أهم المعالم الأثرية في قبرص، وعلى الرغم من اسمها، يعتقد المؤرخون أن هذه المقابر تحت الأرض لم تُبنَ للملوك، بل للأرستقراطيين الأثرياء وكبار المسؤولين خلال العصر الهلنستي وبداية العصر الروماني.
قال الباحثون إن ساحات الموقع الواسعة وأعمدته المنحوتة في الصخر وتصاميمه الضخمة تُشبه العمارة الجنائزية الموجودة في كل من الإسكندرية ومقدونيا، وتُبرز هذه السمات الروابط الثقافية والسياسية الوثيقة التي جمعت قبرص بشرق البحر الأبيض المتوسط بعد فتوحات الإسكندر الأكبر .
موقع تنقيب في مقابر الملوك
يُولي هذا المنشور الجديد اهتماماً خاصاً بـ"المقبرة رقم 8"، وهي إحدى أكبر وأعقد المعالم الأثرية في الموقع، نُقّبت المقبرة لأول مرة عام 1979، وهي منحوتة مباشرة في الصخر الطبيعي، وتتمحور حول مكعب حجري مركزي محاط بأربعة أجنحة متناظرة وفناء مفتوح. ويؤدي مدخل ضخم مُدرّج إلى داخلها.
وكشفت الحفريات عن 18 مدفناً ودليل على حرق الجثث في شكل جرة من الرصاص. ولاحظ علماء الآثار أن حرق الجثث كان غير شائع في قبرص ولكنه كان شائعاً في العالم المقدوني، مما يشير إلى تأثيرات ثقافية خارجية.
كما حدد الباحثون سمات مرتبطة بطقوس التطهير، بما في ذلك بئر مبنية في المساحة المركزية ومنشآت متعلقة بالماء مضاءة بفتحة سقف، وقد وُثِّقت ممارسات مماثلة في المعالم الجنائزية في الإسكندرية.
منحوتات الصقور تشير إلى روابط ملكية
كما كشف القبر عن دلائل على استخدامه على مدى أجيال عديدة. فقد وجد علماء الآثار أدلة على عادات دفن مختلفة، بما في ذلك دفن طفل داخل أنبوب طيني، مما يعكس تغير الطقوس والتقاليد عبر الزمن.
قد يشير اكتشاف تمثالين من الحجر الجيري على شكل صقر بالقرب من حجرة الدفن الرئيسية إلى وجود صلات بالإدارة البطلمية أو حتى بأفراد من العائلة المالكة في مصر القديمة، كان الصقر مرتبطًا بالمعبود حورس ويرمز إلى السلطة الملكية.
وأعلنت إدارة الآثار أن قبرص لعبت دورًا استراتيجيًا محوريًا في مملكة البطالمة خلال القرون الأخيرة من العصر الهلنستي.
وأضاف الباحثون أن الاكتشافات في المقبرة رقم 8 لا تزال تُلقي الضوء على الروابط السياسية للجزيرة، وممارسات الدفن، والتبادلات الثقافية قبل أن تصبح قبرص جزءًا من الجمهورية الرومانية عام 58 قبل الميلاد.















0 تعليق