مراكب الشمس.. كيف أعاد كمال الملاخ اكتشاف أسرار رحلة خوفو إلى الحياة؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تُعد مراكب الشمس من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين، إذ أعادت تسليط الضوء على جانب فريد من العقيدة الجنائزية لدى المصريين القدماء، وذلك بعد الإعلان في 26 مايو 1954 عن اكتشاف حفرتي مركب الملك خوفو جنوب الهرم الأكبر بالجيزة، على يد المهندس والأثري كمال الملاخ.

وشكل الاكتشاف آنذاك حدثًا عالميًا، بعدما عُثر على مركب خشبي ضخم ظل مدفونًا في باطن الأرض لما يقرب من خمسة آلاف عام، قبل أن يُعاد تركيبه وترميمه ليظهر مرة أخرى للنور.

 

اكتشاف بالصدفة جنوب الهرم الأكبر

بدأت القصة عندما كان كمال الملاخ يشرف على أعمال تنظيف وإزالة الرديم في الجهة الجنوبية من الهرم الأكبر، ليكشف عن حفرتين مغطاتين بكتل ضخمة من الحجر الجيري الجيد القادم من محاجر طرة الملكية.

ولم يكن الأمر مجرد حفرتين فقط، إذ تبين وجود ثلاث حفر أخرى منحوتة في الصخر الطبيعي لهضبة الجيزة، تأخذ شكل المراكب، تقع في الناحية الشرقية للهرم الأكبر بالقرب من المعبد الجنائزي والطريق الصاعد.

 

1224 قطعة خشبية أعادت بناء المركب

وبحسب ما أوضحه الدكتور حسين عبد البصير، خبير المصريات ومدير متحف آثار مكتبة الإسكندرية، فقد عُثر داخل الحفرة الأولى الواقعة جنوب شرق الهرم الأكبر على مركب خشبي مفكك إلى نحو 1224 قطعة من خشب الأرز القادم من لبنان.

وكانت القطع موضوعة بعناية شديدة داخل الحفرة، التي يبلغ طولها نحو 31 مترًا وعرضها 2.6 متر وعمقها 3.5 متر، إضافة إلى العثور على حبال وحصير ومجاذيف خاصة بالمركب.

وتفاوتت أطوال القطع الخشبية بين 23 مترًا و10 سنتيمترات، ما عكس مستوى متقدمًا من الدقة الهندسية لدى المصري القديم.

 

أحمد يوسف يعيد المركب إلى الحياة

تولى المرمم المصري أحمد يوسف مهمة إعادة تركيب المركب، في واحدة من أعقد عمليات الترميم الأثري في تاريخ مصر الحديث.

وبعد سنوات من العمل، أعيد تشكيل المركب كما كان في عصر خوفو، ليبلغ طوله نحو 43.4 متر، بينما يصل عرضه الأقصى إلى 5.9 متر، ويزن قرابة 45 طنًا.

ويضم المركب عشر مجاذيف، بواقع خمسة على كل جانب، إضافة إلى مقصورة رئيسية وأخرى للربان، بينما صُممت المقدمة والمؤخرة على هيئة نبات البردي، بارتفاع يصل إلى ستة أمتار في المقدمة وسبعة أمتار في المؤخرة.

 

هندسة بلا مسمار واحد

اللافت في مركب خوفو أنه لم يُستخدم في صناعته أي مسمار معدني، إذ اعتمد المصري القديم على تقنية «العاشق والمعشوق» إلى جانب الحبال لتثبيت الأجزاء المختلفة.

وتكشف هذه التقنية عن مستوى متقدم من المعرفة الهندسية وصناعة السفن لدى المصريين القدماء، خاصة أن المركب ظل محفوظًا لآلاف السنين دون انهيار.

 

لماذا سميت بمراكب الشمس؟

ارتبطت هذه المراكب بالعقيدة المصرية القديمة، إذ اعتقد المصريون أن الملك المتوفى يرافق الإله رع في رحلته اليومية عبر السماء، مستخدمًا «مركب الشمس» للانتقال بين العالم الأرضي والعالم الآخر، ولهذا دفنت المراكب قرب الأهرامات باعتبارها وسيلة رمزية لرحلة الملك الأبدية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق