من الكتب المهمة التي تجعلك على معرفة بدخول فن الطباعة إلى مصر، وما أحدثه ذلك من تغير في الحياة المصرية، كتاب "تاريخ مطبعة بولاق" للدكتور أبو الفتوح رضوان وهو دراسة تاريخية وفلسفية معمقة لا تقتصر على رصد حركة الطباعة فحسب، بل تؤرخ لبداية النهضة المصرية الحديثة، عندما أدخل محمد علي باشا الطباعة في سنة 1821.
ونستعرض 10 أفكار وردت في الكتاب الذي صدر في سنة 1953.
1- المطبعة كأداة للتحرر العقلي: يرى المؤلف أن الفرق الجوهري بين مصر القديمة والحديثة هو "تحرر العقل"، وأن مطبعة بولاق كانت الأداة التي أطلقت للذكاء الإنساني عنان التفكير والاستنباط، مخرجةً المجتمع من عقلية العصور الوسطى إلى أفق العصر الحديث.
2- الارتباط الوثيق بالمشروع العسكري: نشأت المطبعة في الأساس لخدمة "الجيش المصري الجديد"، حيث كانت الحاجة ماسة لطباعة القوانين العسكرية، واللوائح الإدارية، والكتب الفنية الحربية لتنظيم صفوف الجنود والضباط.
3- ترجمة العلوم الغربية: كانت المطبعة ركيزة أساسية في حركة الترجمة، حيث طبعت الكتب المترجمة من اللغات الأوروبية (خاصة الفرنسية والإيطالية) في مجالات الطب، والهندسة، والعلوم العسكرية، مما مكن المصريين من الاطلاع على معارف العصر .
4- توطين الخبرة الفنية: لم تعتمد المطبعة كلياً على الأجانب، بل حرص محمد علي على إرسال البعثات لتعلم فن الطباعة في إيطاليا، واستخدم طلاب الأزهر لتعلم اللغات والعمل في التصحيح والمراجعة، مما خلق جيلاً مصرياً ماهراً في هذا الفن.
5- التطور المؤسسي والإداري: تتبع الكتاب تحول تبعية المطبعة بين دواوين الدولة المختلفة، من "ديوان الجهادية" إلى "ديوان المدارس"، وصولاً إلى استقرارها كـ "المطبعة الأميرية" التابعة مباشرة للدولة، وهو ما عكس تطور البيروقراطية المصرية.
6- إصدار "وقائع مصر": لعبت المطبعة دوراً محورياً في ميلاد الصحافة الرسمية من خلال طبع جريدة "وقائع مصر"، التي تحولت من مجرد نشرة أخبار إلى سجل رسمي للقوانين والقرارات الحكومية باللغتين العربية والتركية.
7- نظام "الملتزمين" والتمويل: استحدثت المطبعة نظاماً اقتصادياً يسمح للأفراد (الملتزمين) بطبع كتبهم الخاصة على نفقتهم، مما شجع على نشر الأدب والكتب الدينية إلى جانب الكتب الحكومية الرسمية.
8- الابتكار في الخطوط والسبك: شهدت المطبعة محاولات مستمرة لتحسين جودة الخط العربي والفارسي، وسبك الحروف محلياً بدلاً من استيرادها، بل وتطوير خطوط جديدة عرفت بـ "القاعدة النسخية الرفيعة" لتضاهي أجمل الخطوط اليدوية.
9- إحياء التراث الإسلامي والعربي: إلى جانب العلوم الحديثة، اهتمت المطبعة بطبع أمهات الكتب في اللغة، والفقه، والتفسير، مما ساهم في حفظ التراث العربي وحمايته من الضياع ونشره بين جماهير القراء.
10- الرعاية الاجتماعية للعمال: وثق الكتاب جوانب إنسانية في إدارة المطبعة، مثل تخصيص مساكن للعمال، وإنشاء صناديق للادخار والتأمين (نظام المعاشات المبكر)، وصرف مكافآت للمجيدين، مما جعل العمل فيها مهنة مرموقة .
















0 تعليق