في 18 مايو عام 1965 أُعدم الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين في دمشق بعد إدانته بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، لتنتهي واحدة من أشهر وأخطر عمليات الاختراق الاستخباراتي في تاريخ المنطقة العربية.
وكان كوهين قد نجح خلال أوائل الستينيات في التغلغل داخل المجتمع السوري تحت اسم مستعار هو «كامل أمين ثابت»، مقدّمًا نفسه باعتباره رجل أعمال سوريًا عاد من الخارج، قبل أن يبني شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات سياسية وعسكرية بارزة.
كيف وصل إلى قلب السلطة؟
انتقل إيلي كوهين إلى دمشق عام 1962، واستطاع خلال سنوات قليلة أن يقترب من دوائر صنع القرار، حتى أصبح شخصية معروفة داخل الأوساط السياسية والعسكرية.
ووفق تقارير عديدة، وصل نفوذه إلى مستويات متقدمة داخل مؤسسات الدولة السورية، كما ارتبط بعلاقات قوية مع قيادات في الجيش وحزب البعث، الأمر الذي مكّنه من الحصول على معلومات اعتُبرت شديدة الحساسية.
وتشير روايات إسرائيلية إلى أن نفوذه كان يتزايد بصورة لافتة، بينما ترى مصادر سورية أن حجم المعلومات التي نقلها جرى تضخيمه لاحقًا.
رواية الكشف.. أين ظهر اسم رأفت الهجان؟
من أكثر الروايات تداولًا بشأن سقوط كوهين تلك التي تربط اكتشافه بالمخابرات المصرية عبر العميل المصري رفعت الجمال.
وبحسب ما ورد في كتاب «دماء على أبواب الموساد: اغتيالات علماء العرب» للدكتور يوسف حسن يوسف، فإن رفعت الجمال كان قد شاهد كوهين سابقًا داخل إسرائيل خلال مناسبة اجتماعية، حيث جرى تقديمه باعتباره رجل أعمال يدعم إسرائيل.
لاحقًا، وخلال وجود الجمال في أوروبا، وقعت عيناه على صورة منشورة لكوهين ضمن وفد عسكري وسياسي سوري تحت اسم «كامل أمين ثابت»، ليربط بين الشخصيتين ويبلغ المخابرات المصرية.
وتشير الرواية إلى أن المعلومات وصلت بعد ذلك إلى القيادة المصرية ومنها إلى السلطات السورية، التي بدأت مراقبة كوهين حتى ألقت القبض عليه.
إلا أن روايات أخرى تنسب كشفه إلى عمليات الرصد المضاد التي قامت بها أجهزة الأمن السورية بعد تتبع إشارات الاتصالات اللاسلكية السرية.
المحاكمة والإعدام
بعد القبض عليه خضع كوهين للتحقيق ثم حوكم أمام المحكمة العسكرية الاستثنائية في سوريا.
وصدر الحكم بإعدامه شنقًا بتهمة التجسس، بينما تمت تبرئة عدد كبير من المتهمين الآخرين المرتبطين بالقضية.
ونُفذ الحكم فجر 19 مايو 1965 في ساحة عامة بدمشق، فيما عُلقت على جسده لافتة تضمنت قرار المحكمة تحت عنوان: «باسم الشعب العربي في سوريا».
معركة الرفات المستمرة
منذ تنفيذ حكم الإعدام، سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لاستعادة رفات كوهين، لكن سوريا رفضت الطلبات المتكررة على مدار عقود.
وخلال السنوات الأخيرة عاد الملف إلى الواجهة مع إعلان جهاز الموساد استعادة بعض مقتنيات كوهين الشخصية، وسط تقارير غير مؤكدة تحدثت عن جهود للوصول إلى رفاته
















0 تعليق