أثار بيان صادر عن مكتب الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله جدلًا واسعًا بعد الإشارة إلى وجود تشابهات بين روايته الشهيرة «زمن الخيول البيضاء» والفيلم الفلسطيني فلسطين 36 للمخرجة آن ماري جاسر، في وقت يواصل فيه الفيلم حضوره الدولي بعد فوزه بجائزة الجمهور في مهرجان ساو باولو السينمائي، ومشاركته ضمن الترشيحات الفلسطينية لجوائز الأوسكار.
وأوضح البيان أن مكتب الروائي إبراهيم نصر الله تابع ما أثير في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن وجود تشابهات جوهرية بين العملين، تشمل عددًا من الشخصيات الرئيسية، والبنية السردية، وسياقات الأحداث، والوظائف الدرامية داخل العمل.
وأشار البيان إلى أن رواية «زمن الخيول البيضاء» بدأ العمل عليها منذ عام 1985، قبل صدورها عام 2007 بعد أكثر من عقدين من البحث والكتابة، لتتحول لاحقًا إلى واحدة من أبرز الروايات الفلسطينية المعاصرة، حيث صدرت منها ثلاثون طبعة عربية، وترجمت إلى سبع لغات، كما يجري العمل حاليًا على تحويلها إلى مسلسل تليفزيوني.
تساؤلات حول حدود الاستلهام
ورأى البيان أن المقارنة بين الرواية والفيلم تفتح بابًا للنقاش حول الفارق بين الاستلهام الفني والاقتباس، خاصة عندما تتجاوز أوجه التشابه الإطار التاريخي المشترك، لتصل إلى أنماط الشخصيات والبنية الدرامية والسياقات الاجتماعية.
وأكد مكتب نصر الله احترامه الكامل للجهات الداعمة للفيلم، ولوزارة الثقافة الفلسطينية التي رشحته للمشاركة في الجوائز الدولية، لكنه شدد في الوقت نفسه على تمسك الكاتب بحقوقه الأدبية والفكرية والمعنوية والمادية كاملة.
وأوضح البيان أن الهدف هو فتح مسار للحوار الثقافي والقانوني «بعيدًا عن إطلاق الأحكام المسبقة»، مع الاحتفاظ بجميع الحقوق القانونية.
«فلسطين 36».. العودة إلى الثورة الفلسطينية
ويتناول فيلم «فلسطين 36» أحداث الثورة الفلسطينية الكبرى ضد الانتداب البريطاني عام 1936، من خلال شخصية «يوسف» الذي يتحرك بين قريته والقدس في ظل تصاعد المواجهات والاضطرابات داخل فلسطين.
ويرصد الفيلم التحولات الاجتماعية والسياسية خلال تلك المرحلة، في ظل الإضراب العام وتصاعد المقاومة الفلسطينية والاحتجاجات ضد الانتداب البريطاني والهجرة اليهودية. وكان الفيلم قد حقق حضورًا لافتًا بعد حصوله على جائزة الجمهور في مهرجان ساو باولو السينمائي الدولي، بالتزامن مع عرضه في مهرجان لندن السينمائي.
ويعرض الفيلم جذور المأساة الفلسطينية، وكشفه للدور الذي لعبته القوى الاستعمارية، وعلى رأسها بريطانيا، في صياغة واقع جيوسياسي خانق للفلسطينيين، كما يوثق العمل مرحلة تاريخية مفصلية تداخلت فيها قسوة الاستعمار مع المقاومة الوطنية وما رافقها من تبعات إنسانية قاسية، حيث مهّد الدعم البريطاني للمليشيات الصهيونية وقمع ثورة 1936-1939 الطريق أمام استمرارية النكبة.
زمن الخيول البيضاء
تنافس رواية زمن الخيول البيضاء للكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله في القائمة القصيرة لجائزة نيوستاد الأمريكية، والوراية صدرت عام 2007 عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وهي إحدى روايات سلسلة "الملهاة الفلسطينية" التي كتبها الأديب الفلسطيني إبراهيم نصر الله، لتكون بمثابة شهادة أدبية طويلة الأمد على التاريخ الفلسطيني المعاصر.
تنتمي الرواية إلى مشروع "الملهاة الفلسطينية" الذي يرسم، من خلال مجموعة روايات متكاملة، بانوراما تاريخية للأرض والإنسان الفلسطيني. وبحسب التسلسل الزمني في الملهاة، تأتي زمن الخيول البيضاء بعد قناديل ملك الجليل، وقبل طفل الممحاة، لتغطي فترة زمنية تمتد من الربع الأخير للقرن التاسع عشر وحتى نكبة 1948.
تمتد أحداث الرواية على مدار أكثر من 129 عامًا، وتغوص في تفاصيل الحياة الفلسطينية عبر ثلاثة أجيال من سكان قرية واحدة، تواجه تحولات الزمن وتقلبات الحكم: من العثمانيين إلى الانتداب البريطاني وصولًا إلى المأساة الكبرى.
وفي هذه الرحلة، يصوّر نصر الله الصراع المحتدم بين الفلاحين الفلسطينيين من جهة، والسلطة العثمانية، والنخب الريفية والمدنية، والإنجليز، والمهاجرين اليهود، وبعض القيادات العربية من جهة أخرى.


















0 تعليق