تمر اليوم ذكرى رحيل السلطان توران شاه بن الصالح أيوب، آخر سلاطين الدولة الأيوبية الفعليين في مصر، والذي قُتل في 2 مايو 1250، في واحدة من أكثر اللحظات درامية في تاريخ الحكم الإسلامي، بعدما اتفق قادة المماليك البحرية على التخلص منه.
تولى توران شاه الحكم في ظروف دقيقة، عقب وفاة والده السلطان الصالح أيوب، وفي وقت كانت فيه مصر تخوض مواجهة حاسمة ضد الحملة الصليبية السابعة. ورغم الآمال التي علقها البعض عليه في بداية حكمه، فإن تلك الآمال سرعان ما تبددت بسبب سلوكه وتصرفاته.
شخصية مثيرة للجدل
تشير المصادر التاريخية، ومنها ما أورده ابن تغري بردي في "النجوم الزاهرة"، إلى أن توران شاه لم يكن رجل دولة بالمعنى السياسي، إذ اتسمت شخصيته بالاندفاع والتقلب، وابتعد عن الناس بشكل ملحوظ مقارنة بسابقيه.
كما عُرف بسلوكيات أثارت غضب المماليك، خاصة حين كان يهددهم صراحة، ويُظهر عداءه لهم، حتى إنه كان يلوّح بقطع رؤوسهم، في إشارة واضحة إلى نيته التخلص منهم.
بدأت الأزمة الحقيقية حين شرع توران شاه في إقصاء المماليك الذين اعتمد عليهم والده، واستبدالهم برجاله القادمين معه من الشرق، وهو ما اعتبره قادة الجيش تهديدًا مباشرًا لنفوذهم ومكانتهم.
كما زاد التوتر بعد تقليله من شأن بعض القادة، ومنهم فخر الدين بن الشيخ، أحد أبرز رجال الدولة، وهو ما عمّق حالة الاحتقان داخل المؤسسة العسكرية.
شجرة الدر.. طرف في الأزمة
لم تتوقف الخلافات عند حدود المماليك، بل امتدت إلى شجرة الدر، زوجة والده، التي دخلت في صراع معه بعد أن طالبها بالأموال والجواهر، ووجّه لها تهديدات مباشرة، ما دفعها – بحسب الروايات – إلى التقرب من المماليك ودعم موقفهم ضده.
بلغت الأزمة ذروتها حين اتفق عدد من قادة المماليك البحرية على اغتياله، ونفذوا خطتهم أثناء وجوده في فارسكور، حيث هاجموه بالسيوف، فقطعوا أصابع يده، قبل أن يلوذ ببرج خشبي محاولًا النجاة، لكنه قُتل في النهاية، لتنتهي بذلك الدولة الأيوبية في مصر، ويبدأ عهد المماليك.
هل كان ضحية أم مسؤولًا عن مصيره؟
تظل شخصية توران شاه محل جدل بين المؤرخين، فبينما يرى البعض أنه كان ضحية لصراع السلطة وطموحات المماليك، يرى آخرون أن سلوكه السياسي غير المتزن، وعداءه المبكر لقادة الجيش، عجّل بنهايته.
بمقتل توران شاه، انتهى الحكم الأيوبي في مصر، وبدأ عهد جديد بقيادة المماليك، الذين أصبحوا القوة الحاكمة لقرون لاحقة، في تحول تاريخي غيّر ملامح المنطقة.












0 تعليق