توفي المستشرق الإيطالي جوزيبي سكاتولين، حسبما ذكر الدكتور أحمد مجاهد، على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وجوزيبي سكاتولين باحث إيطالي ارتبط اسمه بالدراسات الصوفية الإسلامية، خاصة تراث ابن الفارض، حتى أصبح من أبرز المراجع الحديثة في هذا المجال.
من هو جوزيبي سكاتولين؟
جوزيبي سكاتولين ارتبط حضوره العلمي بمصر والعالم العربي، وعمل سنوات طويلة في القاهرة في مجالات الحوار الإسلامي المسيحي، والدراسات العربية والإسلامية، والمشاركة في المؤتمرات العلمية المتخصصة.
وتكمن أهمية سكاتولين في أنه انصرف إلى مجال يحتاج خبرات مركبة اللغة العربية والتحقيق العلمي وقراءة الشعر وفهم التجربة الصوفية، وبينما اكتفت دراسات كثيرة بتقديم التصوف في صورة عامة أو مختزلة، اتجه هو إلى النصوص نفسها، يقرأها سطرًا سطرًا، ويقارن نسخها، ويتتبع مفاهيمها.
ابن الفارض.. المشروع العلمي الأبرز
إذا ارتبط اسم لويس ماسينيون بالحلاج، فإن اسم جوزيبي سكاتولين ارتبط لدى كثير من الباحثين بابن الفارض، أحد أهم شعراء التصوف في التراث العربي.
من أبرز أعماله إصدار طبعة نقدية لديوان ابن الفارض، وهي من الأعمال المرجعية التي سعت إلى جمع النسخ المخطوطة، ومقارنة الروايات المختلفة، وفحص النصوص المنسوبة إلى الشاعر، للوصول إلى أقرب صيغة علمية ممكنة للنص.
وتكمن قيمة هذا العمل في أنه لا يقدم الديوان بوصفه نصًا ثابتًا، بل يكشف تاريخه الطويل في التداول والنسخ والتعديل، وهي قضية أساسية في تحقيق التراث العربي.
إلى جانب التحقيق، اهتم سكاتولين بسؤال القراءة: كيف نفهم القصيدة الصوفية؟ وكيف تغيّرت طرق تلقيها عبر العصور؟ وهو سؤال مهم، لأن النص الصوفي لا يُقرأ قراءة لغوية مباشرة فقط، بل يحتاج إلى معرفة بمصطلحاته ورموزه وسياقه الفكري.
إلى جانب ابن الفارض، ترك سكاتولين أعمالًا أخرى تناولت التجربة الروحية في الإسلام، من بينها كتب بالإيطالية عن الخبرات الصوفية والروحانية الإسلامية، سعت إلى تقديم هذا المجال للقارئ الغربي بصورة علمية بعيدة عن التبسيط.
وتناولت هذه الأعمال موضوعات مثل، نشأة التصوف الإسلامي، وتطور المفاهيم الروحية، وتجارب كبار المتصوفة، والعلاقة بين الإنسان والمطلق، وأثر البعد الروحي في الحضارة الإسلامية.
كتب سكاتولين أيضًا دراسات علمية عن سيرة ابن الفارض، وأقدم النسخ المعروفة من ديوانه، والعلاقة بين التصوف والشريعة، وهي موضوعات تكشف طبيعة منهجه القائم على الجمع بين التحقيق التاريخي والتحليل الفكري.














0 تعليق