تمر اليوم ذكرى واحدة من أشهر كوارث القرن العشرين، وهو انفجار مفاعل تشرنوبل، إذ انفجر أحد المفاعلات الأربعة لمدينة تشرنوبيل في 26 أبريل 1986، وتسبب الحادث، لاحقًا، فى مقتل العشرات، بينما لا يزال عدد الضحايا غير دقيق، إذ يقدر البعض القتلى بالآلاف، كما تم إجلاء السكان من مدينتين و74 قرية، وهناك عدد من الكتب التي تحدثت عن الحادثة، نذكر منهم.
صلاة تشرنوبل
ومن الكتب الشهيرة التى تناولت هذا الأمر كتاب صلاة تشرنوبل للكاتبة البيلا روسية الحاصلة على جائزة نوبل سيفتلانا أليكسيفيتش، والذى قام بترجمة الكتاب إلى العربية للكتاب أحمد صلاح الدين.
فى الكتاب تنقل سيفتلانا بوح كثير من الأشخاص الذين كانوا شهودًا على الحدث المهول، ومن ساهموا فى الحد من آثاره المفجعة، فوقعوا ضحايا التلوث الإشعاعى، تستهل بزوجة رجل إطفاء فقد حياته فى التفجير، تقول إنها لا تدرى عما تتحدث، عن الموت أم عن الحب.
تحكى قصة حبها لزوجها وقرارها ملازمته فى المستشفى فى أيامه الأخيرة رغم تحذيرات الأطباء لها، وكيف أن كل مصاب بالإشعاعات يتحول إلى قنبلة بشرية متنقلة يعدى من حوله ويؤثر عليهم بطريقة مدمرة بدوره، وتأثير الحادث عليها وتشتتها بين عالم الحلم والواقع وفقدانها ابنتها بعد ولادتها ثم بقائها رهن صورة زوجها الراحل وذكراه الباقية.
تكتب سفيتلانا عما تسميه بالتاريخ المُغْفل، تقول إنها شاهدة على تشرنوبل، التى تصفها بكارثة الزمن، وتسأل نفسها عن ماذا تشهد، على الماضى أم المستقبل؟ تقول إنها تنظر إلى تشرنوبل كبداية للتاريخ الجديد، وتعتقد أنه ليس معرفة فحسب، بل مقدمة المعرفة، لأن الإنسان دخل فى جدال مع التصورات القديمة عن نفسه وعن العالم. وتلفت إلى أنها تكتب وتجمع الأحاسيس اليومية والأفكار والكلمات، وتحاول الارتقاء لتكون روحا.

صلاة تشرنوبل
36 سنة تشيرنوبل
كتاب "36 سنة تشيرنوبل" للأديب الكبير محمد المخزنجي، وهو طبعة جديدة من الكتاب القصصي "لحظات غرق جزيرة الحوت"، مضاف إليها مقدمة جديدة، حيث يربط الدكتور محمد المخزنجي في كتابه بين حريق مفاعل تشيرنوبل الكهرو نووي - 1986، ومحرقة حرب روسيا في أوكرانيا - 2022؛ باعتبارهما نتاج موجتيْن من نار سوداء واحدة، انطلقت شرارة إشعالهما من منابع الحماقة البشرية ذاتها، وإن اختلفت أطيافها، وأدوار شياطينها، ليُشوى في لظاها أبرياء البشر وتتفحَّم إبداعات الإنسان وجمالات الأرض. جرسا إنذار من ناقوس تشيرنوبل المنكوبة عينها، يحذران من نار سوداء ثالثة، يرى المؤلف إنها لن تكون إلا نووية، ونهائية، يشعلها قِلة من عظيمي النفوذ وضيعي النفوس، الذين يديرون عالمنا بالتسلط والخبث والحيلة، فهل من نجاة؟!

36 سنة تشرنوبل
















0 تعليق