تمر اليوم ذكرى رحيل محمد شريف باشا الذى رحل عن دنيانا في العشرين من أبريل عام 1887 في النمسا، وهو سياسى كبير تولى رئاسة وزراء مصر أربع مرات، كما أسس النظام الدستورى المصرى.
نشأة محمد شريف باشا
ولد محمد شريف في القاهرة في نوفمبر 1823، وهو من عائلة تركية الأصل عريقة، وكان والده محمد شريف أفندي قد جاء إلى مصر في أيام محمد علي باشا، والي مصر، بمنصب قاضي قضاة مصر، وقد رأى محمد علي باشا في الفتى محمد شريف فرط الذكاء فاستبقاه عنده، وجعله كأحد أولاده فأدخله المدرسة العسكرية التي أنشأها في "الخانكاه" بضواحي القاهرة وجعل فيها أولاده وأولاد الأمراء والأعيان، وبعد أن درس فيها مدة أرسله محمد علي باشا في احدى البعثات التعليمية التي كان يبعث بها إلى أوروبا للتخرج في العلوم، وكانت البعثة التي ألحق بها شريف مؤلفة من ثلاثة وأربعين تلميذًا، أُرسِلوا إلى المدرسة المُعدَّة لأبناء مصر في باريس، وكان في جملة تلك البعثة محمد سعيد باشا ابن محمد علي باشا، وإسماعيل باشا، وغيرهما من أبناء العائلة العلوية، وعلي باشا شريف، وعلي باشا مبارك، ومراد حلمي باشا، وعلي باشا إبراهيم، وغيرهم من أبناء الأعيان والوجهاء.
أهم أعمال محمد شريف باشا
أدخل محمد شريف باشا الكتاتيب في الهيكل التعليمي للوزارة، وجعل معرفة القراءة والكتابة شرطاً أساسيا لتعيين أعضاء مجلس شورى النواب مما شجع على نشر التعليم وشكل "مجلس المعارف" لإعداد المشورة في أمور التعليم ووضع له لائحة خاصة، كما أنشئ في عهده مدرسة المهندسخانة (الهندسة) 1866، والمدرسة التجهيزية بالقاهرة (المدرسة الخديوية) عام 1868، ومدرسة الحقوق في العام نفسه، وافتتاح المحاكم الأهلية عام 1883، ويعتبر محمد شريف باشا مؤسس مجلس النواب المصري والنظام الدستوري النيابي الحديث.
محمد شريف باشا كما ذكره جرجي زيدان
حسب ما جاء في كتاب تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر (الجزء الأول) من تأليف جُرجي زيدان: "كان شريف باشا حسن الخلق والخلق، مهيبًا جليلًا، ممتلئ البدن، طويل القامة، تظهر في عينيه وجبينه ملامح الذكاء وحدة الذهن، وكان متمكنًا من أكثر العلوم العصرية وخصوصًا علم الفلك، حليم الطبع لين العريكة، وقد أجمع المصريون على ولائه ونال إنعام الحكومة الخديوية والحضرة الشاهانية، وسائر الدول العظام من الرتب والنياشين ما تتحلى به صدور الرجال، وتفتخر بنيله كرام الأنام رحمه الله وتغمَّده برحمته ورضوانه".
















0 تعليق