أثارت زيارة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى حائط البراق في الأراضي المحتلة، وما صاحبها من أداء طقوس يهودية، جدلًا واسعًا حول دلالات هذه الزيارة، خاصة في ظل مواقفه الداعمة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو. وتُعد هذه الزيارة الثالثة لميلي إلى الموقع منذ توليه السلطة، بعد زيارتين سابقتين في فبراير 2024 ويونيو 2025، ما يعكس ارتباطًا سياسيًا وأيديولوجيًا واضحًا بالموقف الإسرائيلي.
وتعيد هذه الزيارة تسليط الضوء على المكانة الدينية والتاريخية لحائط البراق، الذي يُعد أحد أكثر المواقع حساسية في العالم، نظرًا لقدسيته في الأديان الإبراهيمية، وتعدد الروايات المرتبطة به.
حائط المبكى في اليهودية.. رمز الحنين إلى الهيكل
يُعرف حائط البراق في اليهودية باسم "حائط المبكى" (هاكوتيل هَمعارافي)، ويُعد أقدس موقع للعبادة لدى اليهود في العصر الحديث. ويرى اليهود أنه الأثر المتبقي من "الهيكل الثاني" الذي دمره الرومان عام 70 ميلادي، ما يمنحه مكانة روحية وتاريخية خاصة.
ويمارس اليهود عند الحائط طقوسًا دينية متعددة، أبرزها الصلاة والبكاء على خراب الهيكل، إلى جانب وضع رسائل بين شقوق الحجارة، تعبيرًا عن الدعاء والتضرع. كما يمثل الحائط بالنسبة لهم أقرب نقطة إلى "قدس الأقداس"، وهو أقدس موضع في العقيدة اليهودية.
ويشير المفكر الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري إلى أن تسمية "حائط المبكى" تعود إلى طبيعة الطقوس التي تُمارس عنده، حيث تمتزج الصلوات بالبكاء والنواح، في استحضار رمزي لفقدان الهيكل، وهو ما رسّخ ارتباطه بالذاكرة الدينية اليهودية عبر القرون.
حائط البراق في الإسلام.. جزء من المسجد الأقصى
في المقابل، يتمتع الحائط بمكانة مقدسة في الإسلام، حيث يُعرف باسم "حائط البراق"، ويُعد جزءًا لا يتجزأ من الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك. وترتبط قداسته بحادثة الإسراء والمعراج، إذ يُعتقد أن النبي محمد ﷺ ربط دابته "البراق" في هذا الموضع قبل دخوله إلى المسجد الأقصى.
ويؤكد علماء ومؤسسات دينية، من بينها دار الإفتاء المصرية والهيئة الإسلامية العليا، أن الحائط يُعد وقفًا إسلاميًا خالصًا، وجزءًا من الحرم القدسي الشريف. كما أقر تقرير اللجنة الدولية التابعة لعصبة الأمم عام 1930 بحق المسلمين في ملكية الحائط والرصيف المجاور له، باعتباره جزءًا من الأوقاف الإسلامية.














0 تعليق