أساطير حكمت العالم القديم.. من إيزيس وأوزوريس إلى زيوس وأهورامزدا

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قبل ظهور الفلسفة والعلوم الحديثة، كانت الأساطير هي العدسة التي نظر من خلالها الإنسان القديم إلى الكون، ففسّرت له نشأة العالم، والموت، والقدر، وحتى الظواهر الطبيعية، لم تكن هذه الحكايات مجرد خيال، بل شكّلت منظومات فكرية وثقافية حكمت عقول الشعوب لقرون طويلة، ورسّخت قيمًا أخلاقية واجتماعية ما زال أثرها ممتدًا حتى اليوم.

مصر القديمة.. أسطورة الخلود والصراع بين الحياة والموت

تُعد أسطورة إيزيس وأوزوريس من أبرز الأساطير في الحضارة المصرية القديمة، حيث جسدت فكرة الصراع بين الخير والشر، والحياة والموت.

تدور الأسطورة حول المعبود أوزوريس الذي قُتل على يد شقيقه ست، قبل أن تقوم زوجته إيزيس بجمع أشلائه وإحيائه، لينجبا حورس الذي ينتقم لأبيه ويعيد التوازن إلى الكون، ولم تكن هذه القصة مجرد حكاية، بل انعكست في العقيدة المصرية حول البعث والخلود، وطقوس التحنيط، والإيمان بالحياة بعد الموت.

 

الإغريق.. آلهة تتحكم في مصير البشر

في اليونان القديمة، سيطرت أساطير معابيد الأولمب على الحياة اليومية، حيث اعتُبر زيوس ملك المعابيد، المتحكم في السماء والبرق.

وضم مجمع المعابيد شخصيات متعددة مثل: "أفروديت معبودة الحب والجمال، وآريس معبود الحرب، وهاديس معبود العالم السفلي"، كما لعبت أساطير مثل بروميثيوس (سارق النار للبشر) وباندورا (صندوق الشرور) دورًا مهمًا في ترسيخ مفاهيم الخير والشر والعقاب.

بلاد الرافدين.. الطوفان وبداية البشرية

في حضارات بلاد الرافدين، ظهرت أساطير الخلق والطوفان، وأشهرها ما ورد في ملحمة جلجامش، تتحدث هذه الأساطير عن طوفان عظيم أرسله المعابيد لتطهير الأرض، قبل أن ينجو بطل القصة ويبدأ عهد جديد للبشرية، وهي قصة تشابهت مع روايات أخرى في حضارات مختلفة، ما يعكس وحدة الهم الإنساني في تفسير الكوارث الطبيعية.

تحكى الملحمة قصة جلجامش ملك أورك وبطلها وحاميها، الذى كان بطلا شعبيا حتى أن الخيال الشعبى جعل أمه معابيد وأنه ثلث معبود.. (وتبدأ الملحمة بتصوير لحظة طغيان تولدت عند هذا البطل، فأصبح ظالماً وقاسياً؛ حتى إنه لم يبق عذراء ليوم زواجها، بل كان هو الزوج الأول لكل عروس. حتى ضاقت به الناس وتذمروا من جوره، وابتهلوا للمعابيد كى تخلصهم من جوره، لا من شخصه؛ لأنه مع ذلك كان محبوبا من شعبه، لأنه دافع عنهم وحماهم من الغزوات، فاستجابت الإله لتضرعات الناس، وخلقت لهم انكيدو ليصارع جلجامش ويقهره، لمنعه من الظلم.

الفرس.. صراع أبدي بين النور والظلام

في الأساطير الفارسية، خاصة في الديانة الزرادشتية، برز مفهوم الصراع الكوني بين الخير والشر، ممثلًا في المعبود أهورامزدا رمز النور، وخصمه أهريمن رمز الظلام، وقد صوّرت هذه الأساطير الكون كساحة معركة مستمرة بين القوتين، حيث يسعى الخير في النهاية إلى الانتصار، وهو تصور أثّر لاحقًا في العديد من الديانات والفلسفات.

في العقيدة الزرادشتية، يُعَدّ أهورا مزدا خالق الكون، وهو معبود واحد، مرتبط بالخير المُطلق والنور، إذ يُؤمن الزرادشتيون بأن أهورا مزدا هو الذي خلق العالم ومنح البشر العقل والحرية ليختاروا بين الخير والشر، وعلى الجانب الآخر، يُواجه أهورا مزدا خصمًا أزليًا يُدعى "أهريمان" (أو "أنغرا ماينو")، وهو يُمثّل الشرّ والفوضى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق