تمر اليوم الذكرى الـ 142 على قيام العالم الأسكتلندى الشهير ألكسندر جراهام بيل، بأول تجربة حية لإجراء محادثة هاتفية بين مدينتين متباعدتين، وذلك في 14 أبريل 1883، حيث أجريت مكالمة بين الأول وصديقه ومساعده توماس واتسون، وكان الاثنين يقيما "بوسطن ونيويورك"، وذلك فى أبريل من عام 1883.
حدثًا تاريخيًا فارقًا في عالم الاتصالات
وانتظر العالم حتى يوم 25 يناير عام 1915، لتشهد الولايات المتحدة حدثًا تاريخيًا فارقًا في عالم الاتصالات، تمثل في إجراء أول مكالمة هاتفية عابرة للقارة، في خطوة اعتُبرت وقتها إنجازًا تقنيًا غير مسبوق، رغم أن هذا الحدث كان ذا طابع احتفالي أكثر منه تقنيًا.
وجاءت هذه المكالمة بالتزامن مع احتفالات معرض بنما-المحيط الهادئ الدولي، بهدف الترويج لإنجاز شبكة الاتصالات الأمريكية، حيث جرت المكالمة بين المخترع ألكسندر جراهام بيل في نيويورك، ومساعده توماس واتسون في سان فرانسيسكو، لمسافة تجاوزت 5500 كيلومتر.
وخلال المكالمة، أعاد بيل عبارته الشهيرة التي قالها عند اختراع الهاتف عام 1876: "السيد واتسون، تعال إلى هنا، أريدك"، ليرد عليه واتسون مازحًا: "سيستغرق وصولي خمسة أيام الآن!"، في إشارة إلى المسافة الشاسعة التي تفصل بينهما.
رغم أن مكالمة 1915 حظيت بالاهتمام الإعلامي، فإن الخط الهاتفي العابر للقارة كان قد اكتمل فعليًا في 17 يونيو 1914، بعد مد نحو 7640 كيلومترًا من الكابلات، ونجحت أول تجربة لنقل الصوت عبره في يوليو من العام نفسه.
وجاء هذا الإنجاز بعد سنوات من التطوير، حيث بدأت شبكة الاتصالات بعيدة المدى عام 1885 في نيويورك، ثم وصلت إلى شيكاغو بحلول 1892، قبل أن تمتد تدريجيًا نحو الغرب، وصولًا إلى دنفر عام 1911، بفضل تقنيات حديثة مثل ملفات التحميل (Loading Coils).
قاد هذا المشروع العملاق رئيس شركة AT&T، ثيودور فايل، الذي أعلن عام 1909 التزام الشركة بإنشاء خط هاتفي يربط الساحل الشرقي بالغربي للولايات المتحدة.
وفي يونيو 1914، تم تثبيت آخر عمود للخط في منطقة ويندوف بولاية يوتا، على الحدود مع نيفادا، ليكتمل بذلك أحد أكبر مشروعات البنية التحتية في تاريخ الاتصالات.
لم تقتصر المكالمة على بيل وواتسون، بل شارك فيها أيضًا الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، الذي تحدث من البيت الأبيض إلى جمهور في سان فرانسيسكو، معبرًا عن إعجابه بهذا التطور، قائلاً إن القدرة على التحدث عبر القارة "تثير الخيال"، كما شارك عمدة المدينتين، واستمع إلى المكالمة ثيودور فايل من ولاية جورجيا، في حدث جمع بين التكنولوجيا والسياسة والإعلام.


















0 تعليق