صدور الجزء الثانى من الملحمة الأفريقية الساخرة "ساحر الغراب"

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

صدر حديثا عن مجموعة كلمات الجزء الثاني من الرواية العالمية "ساحر الغراب" للكاتب الكيني الكبير والمرشح الدائم لجائزة نوبل نغوغي وا ثيونغو، وقد قام بنقلها إلى العربية وقدم لها المترجم أسامة جاد.

تُعد هذه الرواية، الحاصلة على "الميدالية الذهبية لجائزة كاليفورنيا للكتب" وجائزة "تاهتيفانتاسيا"، إحدى أهم أعمال الأدب الأفريقي المعاصر، حيث تمزج بين الواقعية السحرية والهجاء السياسي اللاذع.

وتدور أحداث الرواية في دولة خيالية ابتدعها المؤلف باسم "جمهورية أبوريريا"، يحكمها حاكم مستبد غريب الأطوار يمارس سطوته بأساليب سادية ومبتكرة، أبرزها مشروعه المزعوم "مسيرة النعيم" بتمويل من البنك الدولي. وتكشف الرواية كيف يمكن لشخص واحد أن يواجه هذا الطغيان، متمثلاً في شخصية "كاميتي"، الذي ينتشله القدر من مكب القمامة ليتحول عبر تجربة روحانية فريدة -برفقة "نياويرا"- إلى "ساحر الغراب".

يشكل "ساحر الغراب" في الرواية رمزاً للخلاص، حيث يتحدى الجهل والديكتاتورية، ويصبح منقذاً لجميع طبقات المجتمع، من أفقر المعدمين وصولاً إلى رأس السلطة نفسه، في سردية روائية تفكك آليات الاستبداد وتسخر منها ببراعة.

وقال المترجم أسامة جاد في مقدمته: ليست ترجمة الأدب مجرد فعل لغوي؛ إنها عبور ثقافي، وانتقال لمفهوم التجربة من بيئة إلى أخرى، مع ما يستلزمه ذلك من وعي بالاختلاف والتعقيد. وفي حالة رواية ساحر الغراب، فإن الترجمة كانت تمرينًا طويل النفس في فهم طبقات النص، ومساءلة أدوات السلطة، وإعادة موضعة السرد الأفريقي داخل خارطة الأدب العربي. هذه الرواية لا تُقرأ بقدر ما تُحاكم، لا تُستقبل ببرود، بل تستدعي قارئًا يقظًا، مدربًا على فك شفرات اللغة والتاريخ والسياسة.

وليس نغوغي واثيونغو، أحد أبرز أعلام الأدب الأفريقي في القرن العشرين، مجرد كاتب غزير الإنتاج، بل هو مشروع ثقافي متكامل. ولد عام 1938 في كينيا، وتكوَّن وعيه خلال الحقبة الاستعمارية، ثم شهد ميلاد الدولة الكينية الحديثة، بما فيها من آمال وأوهام. بدأ الكتابة بالإنجليزية، وحقق شهرة عالمية، لكنه ما لبث أن أعلن قطيعته معها، مفضلًا الكتابة بلغته الأم "كيكويو"، معتبرًا أن اللغة ليست وعاء محايدًا بل حاملة للسلطة.

في كتابه المرجعي تفكيك العقل الاستعماري (Decolonising the Mind)، يشرح واثيونغو كيف أن الاستعمار يبدأ من اللسان، وكيف يمكن للغة المستعمِر أن تتحول إلى أداة لقهر الوعي وترويض المخيلة. ومن ثم، فإن قراره بالكتابة بالكيكويو لم يكن اختيارًا لغويًا فحسب، بل موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا يضعه في قلب النضال من أجل استرداد الذات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق