في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية، ظهر نوع جديد من الأبطال في أدب الخيال العلمي الأمريكي، وكما هو الحال مع نظرائه في روايات المغامرات والقصص الغربية، كان هذا البطل عادةً أبيض البشرة، ذكرًا، وبارعًا في استخدام يديه، لكن ما ميّزه هو قدرته على حل المشكلات بالعلوم والتكنولوجيا، في الواقع، بالطبع، لا تُعدّ كل معركة دراسة حالة في الهندسة، لكن العديد من القراء ما زالوا يستمتعون بقراءة هذه الشخصية التي كانت تُوصف -بشكل متحيز جنسيًا- بأنها "الرجل الكفء".
حققت رواية آندي وير الأولى "المريخي" (2011)، نجاحًا جماهيريًا هائلًا، ويعود ذلك في معظمه إلى كونها قصة عن الرجل الكفء، وهي قصة ربما كانت لتأسر قلوب القراء في ثلاثينيات القرن العشرين، نجا رائد الفضاء مارك واتني، العالق على سطح المريخ، بفضل براعته وشريط لاصق وكثير من الدعابات، لكنّ الحبكة تراجعت في المشاهد التي كان على الشخصيات فيها إجراء حوارات، وكشفت رواية وير التالية "أرتميس" (2017)، عن اهتمامه المحدود ببناء العلاقات أو تصور مجتمع مستقبلي معقول.
أما روايته الأخيرة "مشروع هيل ماري"، فهي بمثابة تصحيح منطقي للمسار، إذ تُعزز استراتيجيات روايته الأكثر نجاحًا المسار السابق "المهتم بالخيال العلمي" حيث يستيقظ الراوي وحيدًا في مركبة فضائية، متصلًا بجهاز حاسوب طبي، وعلى عكس واتني - الذي أدرك على الأقل مأزقه - فهو لا يتذكر حتى اسمه وسيشعر بعض القراء بالارتياح عند سماع استنتاجاته الأولى عن نفسه: "أنا أبيض، أنا ذكر، وأتحدث الإنجليزية".
من هو بطل الرواية؟
بطل الرواية هو ريلاند غريس وهو الناجي الوحيد في مهمة يائسة، فرصة أخيرة، وإذا فشل ستفنى البشرية والأرض نفسها إلا أنه الآن لا يعلم ذلك لا يستطيع حتى تذكر اسمه، ناهيك عن طبيعة مهمته أو كيفية إنجازها.
كل ما يعرفه هو أنه كان نائمًا لفترة طويلة جدًا، استيقظ ليجد نفسه على بُعد ملايين الأميال من موطنه، لا يرافقه سوى جثتين.
بعد موت رفاقه، وعودة ذكرياته تدريجيًا، يُدرك رايلاند أن مهمة مستحيلة تنتظره، يُبحر في الفضاء على متن هذه المركبة الصغيرة، وعليه أن يحل لغزًا علميًا مُستعصيًا، وأن يتغلب على تهديدٍ يُهدد البشرية بالانقراض.
ومع اقتراب نفاد الوقت، ووجود أقرب إنسان على بُعد سنوات ضوئية، سيكون عليه أن يُنجز كل شيء بمفرده.
الرواية في السينما
الكتاب الأكثر مبيعًا بحسب قائمة نيويورك تايمز، من مؤلف رواية "المريخي" سيُعرض قريبًا كفيلم سينمائي ضخم من بطولة رايان غوسلينغ، وإخراج فيل لورد وكريستوفر ميلر، وسيناريو درو غودارد.
مشروع هيل ماري

















0 تعليق