فيما تتصاعد التوترات على الحدود اللبنانية‑الإسرائيلية، دخلت الأزمة مرحلة حساسة بعد أن أرسلت إسرائيل رسالة تحذير مباشرة إلى الحكومة اللبنانية مفادها أن الصبر بدأ ينفد، وأن أي تقاعس عن كبح نشاط حزب الله سيدفع تل أبيب إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية.
هذا التوتر جاء في سياق اغتيال هيثم الطبطبائي، أحد أبرز قادة حزب الله الميدانيين، والذي شكّل ضربة استخباراتية موجعة وفق التقديرات الإسرائيلية.
خطة تصعيد إسرائيلية وتقييم أمني متشدد
أفادت "القناة الإسرائيلية 13" بأن الجيش الإسرائيلي قدم للقيادة السياسية خطة عملياتية كاملة تهدف إلى رفع مستوى الهجمات ضد حزب الله، وذلك خلال اجتماع خاص مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما يعكس أن تل أبيب باتت مستعدة لسيناريوهات أكثر عدوانية في المرحلة المقبلة.
وأكدت المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أنها لا تتوقع ردا فوريا من حزب الله على اغتيال الطبطبائي، لكنها رصدت في المقابل محاولات لتهريب الأسلحة إلى الداخل اللبناني، الأمر الذي تعتبره إسرائيل تهيئة لمرحلة مواجهة جديدة.
عملية اغتيال ذات طابع استخباراتي دقيق
كشف الجيش الإسرائيلي تفاصيل العملية التي استهدفت شقة في الضاحية الجنوبية لبيروت، موضحا أنها تمت دون أي تحذير مسبق، بعد التحقق من وجود الطبطبائي داخل الموقع.
وتتهم تل أبيب الرجل بأنه من الأعمدة العسكرية الرئيسية للحزب منذ الثمانينيات، وقائد سابق لقوات الرضوان ومسؤول عن إدارة عملياته بسوريا، فيما تصنفه واشنطن كأحد أخطر القيادات، مع رصد خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
وصرّح المتحدث باسم الجيش أن الاغتيال يمثل "ضربة قوية لقدرة الحزب على القيادة والسيطرة"، مؤكدا أن إسرائيل لن تسمح بإعادة تسليح حزب الله سواء عبر الاتفاقات أو بالقوة المباشرة.
حزب الله يصف الاغتيال بالجريمة ويؤكد حق الرد
من جانبه، وصف حزب الله القيادي الراحل بأنه من كوادره الميدانية المخضرمة، مؤكدا أن الاغتيال لن ينال من معنويات عناصره.
وفي خطاب مرتفع النبرة، شدد الأمين العام نعيم قاسم على أن الرد حق ثابت، وأن الحزب هو من سيحدد التوقيت والأسلوب، واصفا العملية بأنها اعتداء سافر يستهدف لبنان بأكمله.
وأشار قاسم إلى مرحلة جديدة بعد اتفاق وقف إطلاق النار، قائلا إن الدولة أصبحت مسؤولة عن طرد الاحتلال ونشر الجيش اللبناني، معتبرا أن حماية المواطنين يجب أن تكون أولى أولويات الحكومة.
استمرار التوتر رغم اتفاق وقف النار
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ قبل نحو عام، نفّذت إسرائيل أكثر من 1200 عملية استهداف على الأراضي اللبنانية، ما يعكس هشاشة الاستقرار وعودة احتمال الانفجار العسكري في أي لحظة. وفي ظل تبادل الاتهامات بين الطرفين، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر توتراً، مع بقاء كل الخيارات مفتوحة على الطاولة.

















0 تعليق