حديقة فلسطين الحرة .. في خطوة أثارت تفاعلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية، أعلن مجلس مدينة دبلن في إيرلندا موافقته على إزالة اسم الرئيس الإسرائيلي السادس حاييم هرتسوج من إحدى الحدائق التاريخية في حي راثماينز، وذلك استجابة لضغوط متزايدة من جماعات داعمة للقضية الفلسطينية طالبت بتغيير هوية الحديقة بما يعكس تضامن المدينة مع الفلسطينيين.
وتقدمت مجموعات مجتمعية بعدة مقترحات لإعادة التسمية، أبرزها إطلاق اسم "حديقة فلسطين الحرة" أو تسمية الحديقة باسم هند رجب، الطفلة الفلسطينية التي قُتلت في الحرب على غزة وأصبحت رمزًا عالميًا للضحايا المدنيين.
حديقة ذات تاريخ طويل من التغييرات
يعود تاريخ الحديقة إلى عام 1985 عندما أنشئت تحت اسم حديقة أورويل كوارى، قبل أن تُعاد تسميتها عام 1995 إلى "حديقة هرتسوج" احتفالًا بمرور 3000 عام على تأسيس القدس، ولتكريم هرتسوج المولود في بلفاست والذي نشأ في دبلن.
وفي عام 2018، أعيد التأكيد على التسمية خلال حفل رسمي قرب المدرسة اليهودية الوحيدة في إيرلندا، بحضور أفراد من عائلة هرتسوج، من بينهم ابنه إسحاق هرتسوج الذي كان يشغل حينها منصب رئيس الوكالة اليهودية قبل توليه رئاسة إسرائيل لاحقًا.
هرتسوج.. شخصية مثيرة للجدل في الذاكرة الإيرلندية
يُعد حاييم هرتسوج إحدى أبرز الشخصيات اليهودية التي لعبت دورًا مؤثرًا في المجتمع الإيرلندي، حيث وُلد عام 1918 وتقلّد عدة مناصب سياسية ودبلوماسية، أبرزها سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة.
وتاريخيًا، اشتهر هرتسوج بموقفه الشهير عام 1975 عندما مزّق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي اعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، وهو القرار الذي ألغي لاحقًا في عام 1991.
خطوة تعكس موقف دبلن من الحرب على غزة
يأتي قرار مجلس مدينة دبلن بشأن حديقة فلسطين الحرة في سياق موقف إيرلندا المتصاعد ضد الحرب الإسرائيلية على غزة، خاصة بعد اعتراف الحكومة الإيرلندية رسميًا بدولة فلسطين في مايو 2024، وهو الموقف الذي جعلها من أكثر الدول الأوروبية انتقادًا للسياسات الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن إعادة تسمية الحديقة تمثل رسالة سياسية واضحة، تعبّر عن تغيّر المزاج العام في إيرلندا، وتعكس حجم التضامن الشعبي والرسمى مع الفلسطينيين، في مقابل تنامي الانتقادات للحكومة الإسرائيلية وسياستها العسكرية في القطاع.














0 تعليق