كشف مصدر مسئول بوزارة البترول والثروة المعدنية، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن قطاع الاستخراجات في مصر يعيش حاليًا حالة «تصحيح مسار» بعد سنوات من التراجع، موضحًا أن ما يجري على الأرض من اكتشافات غازية وبترولية، إلى جانب حزمة حوافز غير مسبوقة للتعدين، ومشروعات توسع كبرى في معامل التكرير، يشكل مثلثًا متكاملًا لإنقاذ هذا القطاع وإعادته إلى دائرة النمو.
اكتشافات الغاز وحوافز التعدين ومعامل التكرير
وقال المصدر، إن الدولة انتقلت من مرحلة الاكتفاء بإدارة التراجع الطبيعي في إنتاج بعض الحقول القديمة، إلى مرحلة الهجوم الإيجابي عبر زيادة أنشطة الحفر والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة، وتوسيع دور مصر كمركز إقليمي للطاقة.
وأشار إلى أن الاتفاقيات الموقعة مع قبرص لربط حقول الغاز القبرصية مثل «أفروديت» و«كرونوس» بمجمعي الإسالة في إدكو ودمياط، تعد إحدى الركائز المحورية لهذا التوجه، إذ تمنح مصر كميات إضافية من الغاز المعالج عبر أراضيها، وتفتح في الوقت نفسه نافذة تصديرية جديدة لغاز شرق المتوسط.
وأوضح أن هذه التحركات على مستوى الغاز البحري تتكامل مع موجة اكتشافات قوية في الصحراء الغربية، من بينها بئر «بدر–١٥» التي أظهرت معدلات إنتاج تصل إلى نحو ١٦ مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا و٧٥٠ برميلًا من المتكثفات، إلى جانب البئر الاستكشافية «جمانة–١» التي تشير نتائجها الأولية إلى إنتاج يقترب من ٣٦ مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا.
وأضاف أن مصر تستعد كذلك للإعلان عن كشف جديد في منطقة مليحة بمعدلات متوقعة تبلغ نحو ٥ آلاف برميل من الزيت والمتكثفات وأكثر من ٣٠ مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، ما يعزز قدرة المناطق البرية على تعويض جزء مهم من تراجع إنتاج الحقول القديمة.
وفي موازاة ذلك، أكد المصدر أن معامل التكرير المصرية تشهد واحدة من أكبر موجات التطوير في تاريخها، وعلى رأسها مشروع مجمع التفحيم وإنتاج السولار بمعمل السويس، الذي يستهدف تحويل المازوت منخفض القيمة إلى منتجات نظيفة، بطاقة تصل إلى ١،٧٥ مليون طن سنويًا.
وأوضح أن توسعات مشروعات مثل مسطرد و«ميدور» أسهمت بالفعل في خفض استيراد السولار والبنزين، وتقليص الضغط على العملات الأجنبية.
وعن قطاع التعدين، شدد المصدر على أن الحوافز الجديدة الموجهة للشركات الناشئة والمتوسطة وعلى رأسها تخفيض القيمة الإيجارية لعقود التنقيب، والإعفاءات الضريبية والجمركية لمعدات البحث، واستحداث رخصة استطلاع، وتفعيل النافذة الواحدة تمثل نقلة نوعية في مناخ الاستثمار التعديني، وتستهدف تحويل هذا القطاع من هامش الاقتصاد إلى مساهم رئيسي في الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة.
واختتم المصدر بالتأكيد على أن جمع هذه الخطوط في إطار واحد اكتشافات الغاز، وحوافز التعدين، وتطوير معامل التكرير هو ما يدعم تراجع وتيرة انكماش قطاع الاستخراجات، ويمهد لتحوله مجددًا إلى قاطرة للنمو، بدلًا من أن يبقى عبئًا على الميزان التجاري وفاتورة الاستيراد.














0 تعليق